كنز المعرفة
أهلا وسهلا بك في موقع منتدى ومجموعة كنز المعرفة حيث المتعة والمعرفة ، يهتم الموقع بالقضية الفلسطينية والتنمية الشخصية وتطوير الذات من خلال مقالات وقصص ذات فائدة نرحب بمساهماتكم واقتراحاتكم
المنتدى: http://inof2200.gogoo.us
المجموعة: http://groups.google.com/group/info2200
للتواصل عبر الماسنجر : raed.2200@live.com


موقع فلسطيني ثقافي بهتم بالشباب كما يهتم بالتنمية الشخصية وتطوير الذات
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول
نتشرف بدعوتكم لزيارة صفحتنا على الفيس بوك https://www.facebook.com/info2200
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» الشعر الجميل ...........................................
الثلاثاء يونيو 04, 2013 1:10 pm من طرف Admin

» قلبي مغلق ...............
الثلاثاء يونيو 04, 2013 1:07 pm من طرف Admin

» البنت الحزينة ... لوحة فنية
الثلاثاء يونيو 04, 2013 1:02 pm من طرف Admin

» صور مقدسية .....................
الثلاثاء يونيو 04, 2013 12:50 pm من طرف Admin

» صور مقدسية .....................
الثلاثاء يونيو 04, 2013 12:49 pm من طرف Admin

» حوار بين يهودي ومسلم ......
الخميس مايو 23, 2013 1:12 pm من طرف محررة الاقصى

» قصة من قلب الثورة السورية ::: الشهادة لا تعرف هوية !!
الخميس أبريل 25, 2013 10:42 pm من طرف Admin

» نصحية غالية للوالدين ... عن تجربة ودراسة
الخميس أبريل 25, 2013 4:59 pm من طرف Admin

» كي لا ننسى :: قرية جرش الفلسطينية
الخميس أبريل 25, 2013 1:40 pm من طرف Admin

احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 1498 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو capital map ?70 TR فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 4326 مساهمة في هذا المنتدى في 2059 موضوع
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 10 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 10 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 226 بتاريخ الإثنين فبراير 27, 2012 11:26 am
عدد زوار الموقع

.: عدد زوار المنتدى :.

شاطر | 
 

 العلوم عند العرب والمسلمين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد الرسائل: 1849
عدد نقاط العضو: 4089
تاريخ التسجيل: 08/01/2009

مُساهمةموضوع: العمليات الكيميائية   السبت يوليو 03, 2010 11:27 am


العمليات الكيميائية

استخدم العلماء المسلمون عمليات كيميائية متعددة سواء في تحضير الأدوية المركّبة أو في بعض الصناعات، واختبروا من خلال هذه العمليات خصائص العناصر التي تدخل في هذه العمليات، كما حضروا أنواعًا مختلفة من المواد أو طوّروها لتناسب أغراضهم سواء لفصل السوائل عن بعضها، أو لتحضير بعض المعادن من خاماتها، أو لإزاحة الشوائب، أو تحويل المواد من حالة إلى أخرى. كما استعملوا الميزان استعمالاً فنيًا في ضبط مقادير الشوائب في المعادن، وهو أمر لم يعرفه العالم إلا بعد سبعة قرون من استخدام المسلمين له.

أهم العمليات التي مارسها الكيميائيون العرب لتحضير المواد وتنقيتها هي:

1- التشوية؛ واستخدمت هذه الطريقة ـ ولا زالت تستخدم حتى اليوم ـ في تحضير بعض المعادن من خاماتها، واستخدموا فيها الهواء الساخن؛ حيث توضع المادة في صلاية بعد غمسها في الماء ثم تنقل إلى قارورة تعلَّق داخل قارورة أخرى أكبر منها، ثم تسخّن الأخيرة مدة طويلة إلى أن تزول الرطوبة، ثم تُسد فوهة القارورة الداخلية التي تحتوي على المادة.

2- التقطير؛ ويتم بغليان السائل في وعاء خاص ليتحول بوساطة الحرارة إلى بخار، ثم يكثف البخار ليتحول إلى سائل بوساطة الإنبيق ويتجمع السائل المتكاثف في دورق خاص، وتستخدم هذه الطريقة لتخليص السائل من المواد العالقة والمنحلة به، ولفصل السوائل المتطايرة من غير المتطايرة.

3- التنقية؛ ويتم في هذه العملية إزالة الشوائب عن المادة المطلوبة، ولتحقيق هذا الهدف تستخدم عمليات مساندة أخرى كالتقطير، والغسيل، والتذويب في مذيبات مختلفة، والتبلّر الجزئي.

4- التسامي؛ وهو تحويل المواد الصلبة إلى بخار ثم إلى الصلابة مرة أخرى دون المرور بمرحلة السيولة كاليود والكافور.

5ـ التصعيد؛ وهو تسخين المادة السائلة ـ خاصة الزيوت العطرية وغيرها ـ بسوائل أو مواد صلبة درجة غليانها عالية. وعند تسخين هذه المادة في حمام مائي بحيث لا تزيد درجة حرارته عن 100°م تتصاعد الأجزاء المتطايرة، وتبقى الأجزاء الثابتة. وأول من استخدم هذه الطريقة الكندي وسماها في كتابه تصعيد العطور، وكان يقوم بهذه العملية مستخدمًا التصعيد البخاري.

6- التكليس، ويشبه عملية التشوية، إلا أنه في التكليس يتم تسخين المادة تسخينًا مباشرًا إلى أن تتحول إلى مسحوق، واستخدم التكليس كثيرًا في إزالة ماء التبلر، وتحويل المادة المتبلرة إلى مسحوق غير متبلر.

7- التشميع؛ وهو تغليف المادة بالشمع لعزلها وحمايتها من عوامل معينة كالتلوث أو لتسهيل بعض العمليات. ويتم التشميع بإضافة مواد تساعد على انصهار المواد الأخرى؛ فبإضافة البورق أو النطرون (كربونات الصوديوم) إلى الرمل تسهل عملية صهر الرمل لصنع الزجاج.

8- الملغمة؛ وهي اتحاد الزئبق بالمعادن الأخرى. وعلى الرغم من أن العرب لم يكونوا أول من استخدم هذه العملية، إلا أنهم أول من استخدمها في التمهيد لعمليتي التكليس والتصعيد

9- التخمير؛ وهو تفاعل المواد النشوية مع الطفيليات الفطرية. وقد هدتهم التجربة إلى ابتكار طريقة لتحضير الكحول الجيد من المواد النشوية والسكرية المتخمرة. ومن المعلوم أنهم أول من استخدم عفن الخبز والعشب الفطري في تركيب أدويتهم لعلاج الجروح المتعفنة.

10- التبلر؛ وفيه تتخذ بعض الأجسام أشكالاً هندسية ثابتة تتنوع بتنوع هذه الأجسام، ويتم ذلك بإذابة المادة في أحد المذيبات في درجة حرارة عالية حتى يتشبع المحلول، وعندما يبرد المحلول تنفصل بلورات المادة المذابة عن المحلول على هيئة بلورات نقية، وتظل الشوائب مذابة في المحلول المتبقي، ثم يرشح المحلول للحصول على المادة المتبلرة.

11- التبخير؛ وهو تحويل الأجسام الصلبة والسوائل إلى بخار بتأثير الحرارة.

12- الترشيح؛ ويستخدم للحصول على المواد المتبلرة أو النقية، واستخدموا فيه أقماعًا تشبه الأقماع المستخدمة حاليًا، واستعاضوا عن ورق الترشيح بأقمشة مصنوعة من الشعر أو الكتان تتناسب دقة نسجها وخيوطها مع المحلول المراد ترشيحه.


نظريات وآراء.

على الرغم من أن العلماء العرب والمسلمين كانوا تلاميذ للحضارة اليونانية في مجال الكيمياء، إلا أنهم سرعان مانبغوا في هذا العلم وصارت لهم نظريات وآراء جديدة تختلف كل الاختلاف عن نظريات أساتذتهم، حتى عُدت الكيمياء علمًا عربيًا بحتًا. ومن خلال تطويرهم هذا العلم خرجوا بكثير من الآراء وحضّروا الكثير من المستحضرات من ذلك:

1- اعتبار التجربة في الكيمياء أساسًا للتثبت من صحة التفاعلات الكيميائية، وإقرار التجربة المخبرية لأول مرة في منهج البحث العلمي،

2- وصف التجارب العلمية بدقة، وتفصيل التفاعلات الكيميائية الناتجة خلال هذه التجارب،

3- قياس الوزن النوعي للسوائل بوساطة موازين خاصة كالتي استخدمها الرازي وأطلق عليها اسم الميزان الطبيعي؛ وقد سموا ذلك علم الميزان وهو ما يطلق عليه حاليًا اسم قانون الأوزان المتكافئة،

4- نظرية تكوين المعادن،

5- نظرية تحويل المعادن الرخيصة إلى ذهب وفضة ـ على ما فيها من أخطاء،

6- نظرية الاتحاد الكيميائي،

7- قانون بقاء المادة،

8- تحديدهم أن قوة المغنطيس تضعف بمرور الزمن؛ وكان جابر بن حيان أول من توصل إلى ذلك عندما لاحظ أن حجرًا مغنطيسيًا يحمل كتلة من الحديد وزنها 100 درهم، وبعد مدة لم يستطع أن يحمل سوى 80 درهمًا فقط.

9- ملاحظة تباين درجة غليان السوائل،

10- تطبيق نتائج المستحضرات الكيميائية في حقل الطب والصيدلة والاستعانة به في علاج المرضى ومزاولة ما يسمى اليوم بالكيمياء الصيدلية،

11ـ تحضير بعض المواد من خلال مواد أخرى؛ كالحصول على الكحول بتقطير المواد السكرية وتحضير حمض الكبريتيك بتقطير الزاج الأزرق، وقد نقل الغرب ذلك عن الرازي وسموه كبريت الفلاسفة،

12 ـ فصل المعادن بوساطة بعض الأحماض؛ مثل فصلهم الذهب عن الفضة بوساطة حمض النتريك،

13ـ نظرية انطفاء النار عند انعدام الهواء، وهو ما يعرف حديثًا؛ بانعدام الأكسجين،

14ـ ملاحظة إكساب اللون الأزرق لمركبات النحاس عند تعريضها إلى اللهب.




_________________
كلٌ لهم وطنٌ يعيشون فيه الا نحن فلنا وطنٌ هو يعيش فينا


عدل سابقا من قبل Admin في السبت يوليو 03, 2010 12:24 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://inof2200.gogoo.us
Admin
Admin


عدد الرسائل: 1849
عدد نقاط العضو: 4089
تاريخ التسجيل: 08/01/2009

مُساهمةموضوع: الكيمياء الصناعية   السبت يوليو 03, 2010 11:55 am

الكيمياء الصناعية

اشتهر العلماء المسلمون بالكيمياء التطبيقية، بينما كان الإغريق يركِّزون على الجانب النظري. ولعل اهتمام العلماء المسلمين بالكيمياء التطبيقية يعود إلى اعتقادهم بأهميتها في صنع الأدوية المركبة، وساعدهم على ذلك استعمالهم الفائق الدقة للموازين والمكاييل والآلات؛ مما مكنهم من تطبيق النتائج التي كانوا يخرجون بها في الصناعات القائمة آنذاك؛ وهو ما يمكن أن نطلق عليه الآن الكيمياء الصناعية. ومن بين الصناعات التي برعوا فيها، وورّثوها للأمم الأخرى، صناعة المعادن وتركيبها وتنقيتها وصقلها. وتوصلوا إلى تحضير بعض المواد التي مكنتهم من صنع المتفجرات، والمفرقعات، كذلك تطورت لديهم صناعة الأسلحة التقليدية كالسيوف والخناجر. كما توصلوا، عن طريق استغلالهم للقوى الناجمة عن انفجار البارود (نترات البوتاسيوم) إلى صنع ذخيرة المدافع لاستغلالها في الأغراض الحربية. ومع أن الصينيين هم الذين اكتشفوا ملح البارود، وأن اليونانيين كانوا يستخدمون النار الإغريقية. انظر: النار الإغريقية. إلا أن تلك النار لم تكن صالحة إلا لإشعال الحرائق، حيث لم تكن ذات قابلية للانفجار. ويعود الفضل للعرب والمسلمين في اختراع بارود المدافع. وكان مسلمو الأندلس أول من صنع المدافع، ونقلها إلى بقية أوروبا أولئك الجنود الذين كانوا يحاربون في صفوف الجيش الأسباني في منتصف القرن الرابع عشر الميلادي.

مزج العلماء العرب والمسلمون الذهب بالفضة، واستخدموا القصدير لمنع التأكسد والصدأ في الأواني النحاسية. واستخدموا خبرتهم الكيميائية في صناعة العطور، ومواد التجميل وصباغة الأقمشة والشموع، واستخراج الزيوت النباتية، وتركيب الأدوية، وصناعة الفولاذ والأسمدة والصابون والزجاج والأواني الزجاجية والمرايا والمصابيح الملونة والبلَّور. ومنهم انتقلت صناعتها لتزيين قصور أوروبا وكنائسها بروائع البلور (الكريستال) المزخرف حتى بالكتابات العربية والآيات القرآنية. كما صنعوا مواد كيميائية مضادة للحريق. فقد استخدموا في معركة الزنج سنة 269هـ، 882م مادة إذا طلي بها الخشب لم يحترق. والمسلمون أول من أدخل صناعة الورق في أوروبا، وأنشأوا له مصانع كبيرة في كل من الأندلس وصقلية. وكان مبدأ معرفتهم بصناعة الورق عام 94هـ، 712م عندما فتحوا سمرقند، وتعلموا منها ضرب القنَّب لصنع عجينة تتحول إلى ورق للكتابة حل محل وسائل الكتابة المعروفة آنذاك مثل ألواح الطين، والبردي، والرق، وسعف النخيل. واستعاضوا عن القنب بالقطن. وأنشئ أول مصنع للورق في بغداد عام 178هـ، 794م في عهد هارون الرشيد. وازدهرت صناعة الورق في شرق العالم العربي وتطورت لتسد حاجة العالم الإسلامي المتزايدة منه؛ لتلبية الإقبال الكبير على الترجمة والتأليف. وأقام المسلمون معامل متطورة لدباغة الجلود وصنع الأصباغ المختلفة مثل النيلة (النيل الأزرق)، والكرم، والزعفران وغيرها، وكانت هذه ـ بالإضافة إلى الخزف والجلود والغراء والسجاد والعطور ـ من أهم السلع التي يصدرها العالم الإسلامي للأمم الأخرى.

من المواد الكيميائية التي اكتشفها العرب، ولها دور كبير في الصناعة، الحمض الأزوني الذي كانوا يسمونه الماء المحلل. ويستهلك اليوم بكميات كبيرة في الصناعات المختلفة مثل الماء الملكي والنتروبنزين، والنتروكليسرين، وقطن البارود. والخلاصة أن رواد الكيمياء العرب قد وضعوا هذا العلم في خدمة الصناعة وأخرجوه من حيز الخرافات والطلاسم التي عرف بهما إلى حيز الوضوح والتجريب.



رواد الكيمياء وأهم مؤلفاتهم. المأثور عند العرب أن أول عهدهم بالكيمياء والعلوم الطبيعية كان أيام خالد بن يزيد بن معاوية الملقب بحكيم آل مروان. ويذكر ابن خلكان أنه كان من أعلم قريش بفنون العلم، وله كلام في صنعة الكيمياء والطب. ويقال إن جعفر الصادق (ت148هـ، 765م) كان على علم بهذه الصنعة، وأن جابر بن حيان تعلّمها منه، ومع جابر انتقلت الكيمياء من طور الخرافة والطلاسم إلى طور العلم التجريبي، وارتقى العلم بعده على يد جهابذة آخرين أمثال الكندي، والرازي، وابن سينا وغيرهم. وكان إسهامهم في الكيمياء ذا شأن؛ إذ أضافوا إليه أصالة البحث العلمي بإدخالهم التجربة العلمية والمشاهدات الدقيقة؛ حتى ليكاد ينعقد الرأي، عند كثير من الباحثين الآن، أن المسلمين هم مؤسسو علم الكيمياء التجريبي؛ فقد جعلوه يقوم على الملاحظة الحسية والتجربة العلمية.

إسهام جابر بن حَيّان. يعد جابر بن حيان (ت 200هـ،815م) مؤسس علم الكيمياء التجريبي، فهو أول من استخلص معلوماته الكيميائية من خلال التجارب، والاستقراء، والاستنتاج العلمي. وكان غزير الإنتاج والاكتشافات، حتى أن الكيمياء اقترنت باسمه فقالوا : كيمياء جابر، والكيمياء لجابر، وقالوا : علم جابر أو صنعة جابر. وكانت أعماله القائمة على التجربة المعملية أهم محاولة جادة قامت آنذاك لدراسة الطبيعة دراسة علمية دقيقة. فهو أول من بشَّر بالمنهج التجريبي المخبري، ومن نصائحه لطلابه في هذا الصدد: "أول واجب أن تعمل وتجري تجارب؛ لأن من لا يعمل ويجري التجارب لا يصل إلى أدنى مراتب الإتقان. فعليك يا بني بالتجربة لتصل إلى المعرفة". وتكاد الإجراءات التي كان يتبعها في أبحاثه تطابق ما يقوم به المشتغلون بالمنهج العلمي اليوم؛ وتتلخص إجراءاته في خطوات ثلاث: 1ـ أن يأتي الكيميائي بفرض يفرضه من خلال مشاهداته، وذلك حتى يفسر الظاهرة التي يريد تفسيرها و 2ـ أن يستنبط مما افترضه نتائج تترتب عليه نظريًا، و 3ـ أن يعود بهذه النتائج إلى الطبيعة ليتثبت ما إذا كانت ستصدق على مشاهداته الجديدة أم لا؛ فإن صدقت تحولت الفرضية إلى قانون علمي يُعوَّل عليه في التنبؤ بما يمكن أن يحدث في الطبيعة إذا توافرت ظروف بعينها.

قام جابر بإجراء كثير من العمليات المخبرية، كان بعضها معروفًا من قبل فطوَّره، وأدخل عمليات جديدة. من الوسائل التي استخدمها: التّبخّر، والتكليس، والتقطير، والتبلر، والتصعيد، والترشيح، والصهر، والتكثيف، والإذابة. ودرس خواص بعض المواد دراسة دقيقة؛ فتعرف على أيون الفضة النشادري المعقد. كما قام بتحضير عدد كبير من المواد الكيميائية؛ فهو أول من حضَّر حمض الكبريتيك التقطير من الشب. وحضّر أكسيد الزئبق، وحمض النتريك؛ أي ماء الفضة، وكان يسميه الماء المحلل أو ماء النار، وحضر حمض الكلوريدريك المسمّى بروح الملح. وهو أول من اكتشف الصودا الكاوية، وأول من استخرج نترات الفضة وقد سمّاها حجر جهنم، وثاني كلوريد الزئبق (السليماني)، وحمض النتروهيدروكلوريك (الماء الملكي)، وسمِّي كذلك لأنه يذيب الذهب ملك المعادن. وهو أول من لاحظ رواسب كلوريد الفضة عند إضافة ملح الطعام إلى نترات الفضة. كما استخدم الشب في تثبيت الأصباغ في الأقمشة، وحضّر بعض المواد التي تمنع الثياب من البلل؛ وهذه المواد هي أملاح الألومنيوم المشتقة من الأحماض العضوية ذات الأجزاء الهيدروكربونية. ومن استنتاجاته أن اللهب يكسب النحاس اللون الأزرق، بينما يكسب النحاس اللهب لونًا أخضر. وهو أول من فصل الذهب عن الفضة بالحل بوساطة الحمض، وشرح بالتفصيل عملية تحضير الزرنيخ، والإثمد (الأنتيمون)، وتنقية المعادن، وصبغ الأقمشة، ويعزى إلى جابر أنه أول من استعمل الميزان الحساس والأوزان المتناهية الدقة في تجاربه المخبرية؛ وقد وزن مقادير يقل وزنها عن1/100 من الرطل. وينسب إليه تحضير مركبات كل من كربونات البوتاسيوم والصوديوم والرصاص القاعدي والإثمد (الأنتيمون)، كما استخدم ثاني أكسيد المنجنيز لإزالة الألوان في صناعة الزجاج. كما بلور جابر النظرية التي مفادها أن الاتحاد الكيميائي يتم باتصال ذرات العناصر المتفاعلة مع بعضها. ومثّل على ذلك بكل من الزئبق والكبريت عندما يتحدان ويكونان مادة جديدة.

تدل العمليات الكيميائية التي أوردها جابر في مؤلفاته على براعته في الكيمياء وإبداعه في تصميم الأفران والبوتقات، ولا شك أنه لم يكن ليصل إلى ما وصل إليه إلا بفضل تجاربه المخبرية. وقد كان يجري معظم هذه التجارب في مختبر خاص اكتشف في أنقاض مدينة الكوفة في أواخر القرن الثاني عشر الهجري، الثامن عشر الميلادي؛ وهو أشبه بالقبو في مكان منعزل بعيدًا عن أعين الفضوليين، وبه من الأثاث: منضدة وقوارير، وأفران، وموقد، وهاون، وبعض الأدوات مثل الماشق (الماسك)، والمقرض، والملعقة، والمبرد، والقمع، والراووق (المصفاة)، وأحواض، وإسفنجة، وآلة تكليس، وقطّارة، ومعدات للتقطير، وميزان وإنبيق وغيرها.

ولجابر بن حيان مؤلفات ورسائل كثيرة في الكيمياء. وأشهر هذه المؤلفات كتاب السموم ودفع مضارها، وفيه قسَّم السموم إلى حيوانية، ونباتية وحجرية، وذكر الأدوية المضادة لها وتفاعلها في الجسم؛ وكتاب التدابير؛ وتعني التدابير في ذلك الوقت العمل القائم على التجربة، وكتاب الموازين وكتاب الحديد؛ وفيه يصف جابر عملية استخراج الحديد الصلب من خاماته الأولى. كما يصف كيفية صنع الفولاذ بوساطة الصهر بالبواتق، ومن كتبه كذلك نهاية الإتقان، و رسالة في الأفران. وتُشكل مجموعة الكتب التي تحمل اسم جابر بن حيان موسوعة تحتوي على خلاصة ما توصل إليه علم الكيمياء حتى عصره. وقد تَرْجم معظم كتبه إلى اللاتينية في القرن الثاني عشر الميلادي روبرت الشستري (ت 539هـ، 1144م) وجيرار الكريموني (ت 583هـ، 1187م) وغيرهما. ومثّلت مصنفاته المترجمة الركيزة التي انطلق منها علم الكيمياء الحديث في العالم.

إسهام الكندي. كان يعقوب بن إسحاق الكندي (ت 260هـ، 873م) أول من وقف معارضًا بشدة مقولة الكيميائيين بإمكان تحويل المعادن الخسيسة إلى معادن ثمينة. وألف في ذلك رسالة في بطلان دعوى المدعين صنعة الذهب والفضة وخدعهم، وكذلك رسالة أخرى في التنبيه على خدع الكيميائيين. وقد ألف في الكيمياء، إلى جانب الرسالتين السابقتين، مؤلفات أخرى منها: رسالة في العطر وأنواعه؛ تلويح الزجاج؛ رسالة فيما يطرح على الحديد والسيوف حتى لا تتثلّم ولا تكل؛ رسالة في صنع أطعمة من غير عناصرها؛ رسالة فيما يصبغ فيعطي لونًا؛ قلع الآثار عن الثياب؛ وتشتمل على بعض المواد الكيميائية المستخدمة حاليًا في تنظيف الثياب وإزالة البقع منها. أما كتابه كيمياء العطر والتصعيدات فيورد فيه الكثير من أنواع العطور التي يشتقها من عطر واحد؛ فبعد أن يستخلص العطر من مصدره الطبيعي، يأخذ مقدارًا ضئيلاً ويعالجه بمواد أخرى ليحصل على مقدار أكبر من العطر نفسه. بدأ كتابه بطُرُق صنع المسك ومجموعة أخرى من العطور المشهورة في وقته، تحدّث في طرق الحصول على هذه العطور عن عمليات كيميائية عديدة كالتقطير والترشيح والتصعيد.

حضّر الكندي أنواعًا من الحديد الفولاذ بأسلوب المزج والصهر؛ وهي طريقة لا زالت تستخدم حتى وقتنا الحاضر بنجاح. يتلخص هذا الأسلوب في مزج كميتين معلومتين من الحديد النرماهن (المطاوع) والحديد الشبرقان (الحديد الصلب). ويصهران معًا ثم يسخنان إلى درجة حرارة معلومة وخلال مدة زمنية مناسبة بحيث يكون الحديد الناتج محتويًا على نسبة من الكربون لا تقل عن 0,5% ولا تزيد كثيرًا على 1,5%. واستخدم الكندي أشهر السموم المعدنية المعروفة في وقتنا الراهن؛ وهي التي تتكون من أيون السيانيد الموجود في ورق نبات الدفلي، وكذلك الزرنيخ الأصفر. فقد ذكر الكندي وصفة لتلوين حديد السيوف والسكاكين يدخل في تركيبها بعض المواد العضوية والأعشاب، من بينها نبات الدفلي الذي ثبت أن السم فيه عالي التركيز لاحتوائه على مقدار كبير نسبياً من سيانيد الصوديوم أو البوتاسيوم، ويكسب الحديد لونًا أحمر يضرب إلى الزرقة.

قام كل من أرنالدوس وجيرار الكريموني بترجمة كتب الكندي في مجال الكيمياء والصيدلة إلى اللغة اللاتينية، وقال عنه الأخير إنه كان "خصب القريحة، وإنه فريد عصره في معرفة العلوم بأسرها".

إسهام الرازي. كانت لأبي بكر محمد بن زكريا الرازي (ت 311هـ، 923م) إسهامات كبيرة في الكيمياء، ويعود له الفضل في تحويل الكيمياء القديمة (كيمياء جابر) إلى علم الكيمياء الحديث، وكانت مصنفاته أول المصنفات الكيميائية في تاريخ هذا العلم. وعلى الرغم من أن أستاذه جابر بن حيان كان أول من بشَّر بالمنهج التجريبي؛ إلا أنه كان يخلط ذلك بأوهام الرمزية والتنجيم. أما الرازي فقد تجرّد عن الغموض والإيهام وعالج المواد الطبيعية من منظور حقيقتها الشكلية الخارجية دون مدلولها الرمزي. ولذا كان الرازي بطبيعة الأمر أوسع علمًا وأكثر تجربة وأدق تصنيفًا للمواد من أستاذه. ونستطيع أن نقول : إنه الرائد الأول في هذا العلم، وذلك في ضوء اتجاهه العلمي، وحرصه على التحليل وترتيب العمل المخبري، وكذلك في ضوء ما وصف من عقاقير وآلات وأدوات.

عكف الرازي ـ إلى جانب عمله التطبيقي في الطب والصيدلة والكيمياء ـ على التأليف؛ وصنَّف ما يربو على 220 مؤلفًا ما بين كتاب ورسالة ومقالة. وأشهر مصنفاته في حقل الكيمياء سر الأسرار نقله جيرار الكريموني إلى اللاتينية، وبقيت أوروبا تعتمده في مدارسها وجامعاتها زمنًا طويلاً. بيًَّن في هذا الكتاب المنهج الذي يتبعه في إجراء تجاربه؛ فكان يبتدئ على الدوام بوصف المواد التي يعالجها ويطلق عليها المعرفة، ثم يصف الأدوات والآلات التي يستعين بها في تجاربه؛ وسماها معرفة الآلات، ثم يشرح بالتفصيل أساليبه في التجربة وسماها معرفة التدابير. ولعل براعة الرازي في حقل الطب جعلته ينبغ في حقل الكيمياء والصيدلة؛ إذ كان لابد للطبيب البارع آنذاك أن يقوم بتحضير الأدوية المركبة، ولا يمكن تحضير هذه المركبات إلا عن طريق التجربة المعملية. ويبين سر الأسرار ميل الرازي الكبير واهتمامه العميق بالكيمياء العملية، وترجيح الجانب التطبيقي على التأمل النظري، ولا يورد فيه سوى النتائج المستفادة من التجربة. وقسَّم المواد الكيميائية إلى أربعة : معدنية، ونباتية، وحيوانية ومشتقة.

كان الرازي من أوائل من طبقوا معارفهم الكيميائية في مجال الطب والعلاج، وكان ينسب الشفاء إلى إثارة تفاعل كيميائي في جسم المريض؛ فهو أول من استعمل الكحول في تطهير الجروح، وابتكر طريقة جديدة لتحضير الكحول الجيد من المواد النشوية والسكرية المتخمرة. كما كان أول من أدخل الزئبق في المراهم. انظر: إسهام رازي في الصيدلة في هذه المقالة.







_________________
كلٌ لهم وطنٌ يعيشون فيه الا نحن فلنا وطنٌ هو يعيش فينا


عدل سابقا من قبل Admin في السبت يوليو 03, 2010 12:20 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://inof2200.gogoo.us
Admin
Admin


عدد الرسائل: 1849
عدد نقاط العضو: 4089
تاريخ التسجيل: 08/01/2009

مُساهمةموضوع: الفيزياء   السبت يوليو 03, 2010 11:59 am


الفيزياء


على الرغم من اهتمام العرب والمسلمين بالفيزياء، إلا أن ذلك الاهتمام لم يرق إلى ما نالته الكيمياء من عناية. فقد بدا علم الكيمياء لديهم مستقلاً واضحًا منذ مطلع نهضتهم العلمية، أما الفيزياء فقد كانت تمثل جانبًا من الرياضيات حينًا أو فرعًا من فروع علم ما وراء الطبيعة حينًا آخر. لذا نجد أن كثيرًا من المعلومات التي أدلوا بها حول علم الميكانيكا مبثوثة في كتب الفلسفة، وليس في كتب العلوم كما قد يتبادر إلى الذهن، لأنهم اعتبروا أن فكرة الزمان والمكان والحركة كلها أفكار تنتمي إلى الفلسفة. ولهم في مختلف فروع هذا العلم ملاحظات كثيرة صائبة وملاحظات أخرى غير صائبة مبثوثة في تصانيف كثيرة متنوعة. ولا ينبغي أن يتبادر للذهن أنهم كانوا متأخرين في هذا العلم لأنهم لم يعتنوا به عنايتهم بالكيمياء، فهم في هذا العلم قد بزُّوا الأمم المعاصرة لهم في كثير من فروعه مثل البصريات، والميكانيكا. كما خرجوا بآراء طيبة في الجاذبية والمغنطيس، والصوت الذي طبقوا مبادئه على علم الموسيقى، والثقل النوعي وغير ذلك. وقام علماء أفذاذ بطرح نظريات جديدة وبحوث مبتكرة. وكان من بين هؤلاء العلماء أبناء موسى بن شاكر وابن الهيثم والبيروني وابن سينا والخازن وغيرهم.

أخذ العرب مبادئ علم الفيزياء من اليونان؛ فقد ترجموا كتاب الفيزيكس لأرسطو، وكتاب الحيل الروحانية و رفع الأثقال لأيرن، وكتاب الآلات المصوتة على بعد 60 ميلاً لمورطس. كما اهتموا بمؤلفات أرخميدس وهيرون، وطوَّروا نظرياتهما وأفكارهما في علم الميكانيكا. وبينما كان اليونانيون يعتمدون كليًا على الأفكار الفلسفية المجردة والاستنباط العقلي، نجد أن العلماء العرب والمسلمين اعتمدوا على التجربة والاستقراء، وتبنوا الطريقة العلمية في البحث والاستقصاء، وطوروا ما ورثوه عن اليونانيين معتمدين على التجربة العلمية التطبيقية. وقد أكسبت هذه الطريقة أعمالهم العلمية الوضوح، ثم الانطلاق والإبداع الذي عرفت به منجزاتهم في مجال الطبيعة والكيمياء والطب والصيدلة وخلافها.

ألّّف العلماء المسلمون فصولاً متخصصة وأحيانًا متناثرة في علم السوائل وكيفية حساب الوزن النوعي لها؛ إذ ابتدعوا طرقًا عديدة لاستخراجه. وتوصلوا إلى معرفة كثافة بعض العناصر، وكان حسابهم دقيقًا مطابقًا ـ أحيانًا ـ لما هو عليه الآن أو مختلفاً عنه بفارق يسير. وكانت بحوثهم في الجاذبية مبتكرة، وتوصل بعضهم مثل البوزجاني إلى أن هناك شيئًا من الخلل في حركة القمر يعود إلى الجاذبية وخواص الجذب، وقد كانت هذه الدراسات، على بساطتها، ممهدة لمن أتى بعدهم ليكتشف قانون الجاذبية ويضع أبحاثها في إطار أكثر علمية. كما بحثوا في الضغط الجوي؛ ويبدو ذلك فيما قام به الخازن في ميزان الحكمة. كما أن للمسلمين بحوثًا شيقة في الروافع. وقد تقدموا في هذا الشأن كثيرًا، وكانت لديهم آلات كثيرة للرفع كلها مبنية على قواعد ميكانيكية تيسر عملية جر الأثقال كما استخدموا موازين دقيقة جداً، وكان الخطأ في الوزن لا يعدو أربعة أجزاء من ألف جزء من الجرام. وكتبوا في الأنابيب الشّعريَّة ومبادئها، وتعليل ارتفاع الموائع وانخفاضها مما قادهم إلى البحث في التوتر السطحي وأسبابه، وهم الذين اخترعوا كثيرًا من الأدوات الدقيقة لحساب الزمن والاتجاه والكثافة والثقل النوعي.

أما فيما يخص البصريات فيمكن الجزم بأنه لولا إسهام المسلمين فيه، والنتائج التي ترتبت على ذلك، لما تقدم كثير من العلوم الحديثة مثل الفلك والطبيعة والضوء. على رأس من يذكرهم تاريخ العلم في هذا الصدد الحسن بن الهيثم، الذي كانت أبحاثه وأعماله في هذا المجال المرجع المعتمد لدى أهل أوروبا حتي وقت متأخر، وإليه يُعزى أول بحث عن أقسام العين وكيفية الإبصار واكتشاف ظاهرة الانعكاس الضوئي، والانكسار الضوئي أو الانعطاف.

كما بحث المسلمون في كيفية حدوث قوس قزح وسرعة الضوء والصوت. وعرفوا أيضًا المغنطيس واستفادوا منه في إبحارهم، ومن المحتمل أن بعض العلماء قد أجرى التجارب البدائية في المغنطيسية. وبالجملة كانت المعلومات عن الميكانيكا، والبصريات والضوء والصوت وخلافها من مباحث علم الطبيعة، مبعثرة لا رابط بينها. وكانت تُبحث قبلهم من منظور يستند إلى المنهج العقلي والبحث الفلسفي، وكان المغلوط فيها أكثر من الصواب؛ حتى الفكرة الأولية التي تقول إن للضوء وجودًا في ذاته، لم تكن من الأمور المسلم بها، ولم يصبح علم الضوء علمًا له أهمية إلا بعد أن بحث فيه المسلمون. واستنتج العلماء المسلمون نظريات جديدة وبحوثًا مبتكرة لبعض المسائل الفيزيائية التي طرحها اليونان من جانب نظري بحت، فتوصلوا من خلال بحثهم، إلى بعض القوانين المائية، وكانت لهم آراء في الجاذبية الأرضية، والمرايا المحرقة وخواص المرايا المقعّرة، والثقل النوعي، وانكسار الضوء وانعكاسه وعلم الروافع.


_________________
كلٌ لهم وطنٌ يعيشون فيه الا نحن فلنا وطنٌ هو يعيش فينا


عدل سابقا من قبل Admin في السبت يوليو 03, 2010 12:16 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://inof2200.gogoo.us
Admin
Admin


عدد الرسائل: 1849
عدد نقاط العضو: 4089
تاريخ التسجيل: 08/01/2009

مُساهمةموضوع: البصريات عرف علم البصريات عند العرب باسم علم المناظر   السبت يوليو 03, 2010 12:02 pm


البصريات عرف علم البصريات عند العرب باسم علم المناظر

وكان المسلمون قد أخذوا أطراف هذا العلم من اليونانيين إبان حركة الترجمة الأولى التي كان من بينها الكتب المتعلقة بعلم المناظر؛ وقاموا بشرحها والتعليق عليها وتصحيح ما جاء فيها من أخطاء. وقام علماء مسلمون قبل ابن الهيثم بالتأليف في هذا العلم مثل الكندي والرازي وإبراهيم بن سنان، إلا أن هذا العلم لم يأخذ سمَتَه العلمية إلا على يدي الحسن بن الهيثم في مستهل القرن الخامس الهجري، الحادي عشر الميلادي. واتبع العلماء المسلمون في بحوثهم كلها ـ وما يتعلق بالضوء منها خاصة ـ منهجًا علمياً بنوه على الاستقراء كثيرًا، وعلى الاستنباط أحيانًا، وكانوا يلجأون في ذلك كله إلى القياس بعد المشاهدة والملاحظة. ولربما بالغوا أحيانًا في اعتماد التجارب، حتى أن عالمًا مثل ابن الهيثم كان يعيد إجراء التجارب على عدد من الأمور التي كان اليونانيون قد جربوها واستخرجوا لها القواعد.

في بادئ الأمر كان لابد أن يتأثر علم المناظر برؤى المنقول عنهم. وفي موضوع الإبصار كان لدى المسلمين ثلاثة مذاهب هي: المذهب الرياضي، والمذهب الطبيعي، ومذهب الحكماء الفلسفي؛ فالرياضيون يقولون إن الإبصار يحدث بشعاع يخرج من العينين على هيئة مخروط، رأسه عند مركز البصر وقاعدته سطح المبصر. أما الطبيعيون، من أمثال ابن سينا، فيخطّئون الرياضيين ويقولون إن الإبصار إنما يكون بالانطباع؛ وذلك بصورة ترد من المُبْصَر (الجسم) إلى البصر ومنها يدرك البصر صورة الجسم. أما المذهب الفلسفي فيقول إن الإبصار ليس بالانطباع ولا بخروج الشعاع من العينين على هيئة مخروط، بل إن الهواء المشف الذي بين الرائي والمرئي يتكيف بكيفية الشعاع الذي في البصر، ويصير بذلك آلة للإبصار. بعد أن أدلى ابن الهيثم بدلوه في هذا الموضوع تبدلت الصورة واتخذ الأمر منعطفًا جديدًا، على الرغم من أنه قبل بعض المقولات السابقة، وعلى الرغم من مخالفة بعض آرائه لمسلمات العلم الحديث.

ابن الهيثم وآراؤه في الضوء والبصريات. رفض ابن الهيثم (ت 429هـ، 1038م) التسليم بكثير من آراء السابقين له في الضوء والبصريات مثل أقليدس وبطليموس. وعلى الرغم من أن أقليدس قد سبقه في تناول أحد شطري قانون الانعكاس، كما سبقه بطليموس إلى دراسة الانعطاف، إلا أن ابن الهيثم عُني بعلم المناظر عناية بزّ بها من قبله، ومهّد الطريق لمن بعده؛ فلم تتحقق القياسات الموضوعية لزوايا السقوط والانكسار إلا عام 988هـ، 1580م على يد تيخو براهي وكاسيني عام 1072هـ، 1661م وحققا ذلك على النمط الذي خططه ابن الهيثم. ويعد ابن الهيثم من أعظم علماء عصره قاطبة في جميع فروع المعرفة وبخاصة الفيزياء، ويعد العالم الذي أسس علم البصريات وأقام دعامته. وقد نال شهرة كبيرة بكتابه المناظر الذي يحتوي على اكتشافات جديدة في الفيزياء ودراسات عميقة في انكسار الضوء وانعكاسه. وكان السابقون له في علم البصريات يؤمنون أن الإبصار يتم بخروج شعاع من البصر إلى المبصر. لا يعني هذا أن ابن الهيثم رفض كل ما جاء به من سبقه، فهو يقبل منهم تعريف الضوء الذي يقول إنه "حرارة نارية تنبعث من الأجسام المضيئة بذاتها كالشمس والنار". والضوء في رأيه نوعان عرضي يصدر من الأجسام المضيئة بغيرها؛ أي التي تعكس الضوء كالقمر والمرآة، والأجسام الأخرى التي في مقدورها أن تعكس الضوء. والثاني ذاتي يصدر عن الأجسام المضيئة من نفسها؛ كالشمس والنار والجسم المتوهج. وتناول كيفية امتداد الأضواء وانعكاسها وانعطافها، كما استقرأ الأحكام المتعلقة بذلك، وكان يدلل على صدق آرائه بالبرهان الهندسي.

يرى ابن الهيثم أن الضوء شيء ماديّ؛ لذا فهو يرتد (ينعكس) إذا وقع على الأجسام الصَّقيلة "فالضوء إذا لقي جسمًا صقيلاً فهو ينعكس عنه من أجل أنه متحرك، ومن أجل أن الجسم الصقيل يمانعه، ويكون رجوعه في غاية القوة، لأن حركته في غاية القوة، ولأن الجسم الصقيل يمانعه ممانعة فعالة". وكان يقوم بالتجريب لإثبات فرضياته، فقد قام من أجل إثبات قانون الانعكاس بشطريه بأخذ كرات من الحديد وأسقطها من ارتفاعات مختلفة ليقف على مقدار ارتدادها، ويثبت أن زاوية السقوط تساوي زاوية الانعكاس. هذه التجارب التي أطلق عليها ابن الهيثم اسم الاعتبار تكشف عن رؤية من قبيل نظرية الجسيمات في الضوء التي جاء بها نيوتن في القرن السابع عشر الميلادي. فالضوء يتركب من دقائق متناهية الصغر، وعندما تنتشر إما أن تنعكس عن الأجسام الصقيلة أو تنكسر في الأجسام المشفة. وعندما تحدّث ابن الهيثم عن انعطاف الضوء وهو ما نسميه حاليًا انكسار الضوء، رأى أن ذلك لا يتم آنياً؛ أي أن انتقاله في الوسط المشف لا يكون دفعة واحدة وفي غير زمان، بل إنه يستغرق زمنًا معينًا محدودًا بسرعة معينة، وأن سرعته في المشف الألطف أعظم من سرعته في المشف الأغلظ، و "إذا كان الثقب مستترًا، ثم رفع الساتر فوصول الضوء من الثقب المقابل، ليس يكون إلا في زمان، وإن كان خفيًا على العين". وهذا ما نعلمه اليوم. عارض ديكارت (ت. 1062هـ،1650م) هذه النظرية بعد 500 عام من وفاة ابن الهيثم حيث قال "إن مادة الهواء ممتدة من الثقب حتى السطح المقابل له حيث يرى الضوء منعكسًا مثل عصا الأعمى إذا لمس شيء مقدمتها أحس به الأعمى في الطرف الذي في يده فورًا دون زمان". وأخذ كثير من العلماء برأي ديكارت حتى منتصف القرن التاسع عشر عندما أثبتت التجارب أن للضوء سرعة مقدارها 300,000كم في الثانية.كما وجد ابن الهيثم أن هناك خصائص حيلية (ميكانيكية) في انعكاس الضوء وانكساره؛ فقد لاحظ أن بين امتداد الضوء وانطلاق الجسم المادي في الهواء شبهًا، إلا أن في الجسم المنطلق قوة تحركه إلى أسفل. ومن خصائص الضوء، أنه يستمر في امتداده على السّمت (الاتجاه المستقيم) الذي بدأ به حتى يعترضه ممانع (مقاوم)، فيتبدل حينئذ سيره من حيث الاتجاه والمقدار (الزيادة والنقص في سرعته). كما توصل ابن الهيثم إلى النسبة التي يكون بها التبدل في اتجاه الضوء وسرعته.

ومن إنجازاته في علم الضوء توصله من خلال النظرية التي أطلق عليها اسم تكوين الظل عن طريق أجسام نورانية إلى الحصول على صورة لجسم ما، عند ولوج الضوء الوارد منه خلال ثقب ضيق إلى مكان مظلم ليقع على حاجز أبيض، على ألا يكون الثقب صغيرًا جدًا فيضعف ضوء الصورة فتختفي عن الحس، ولا يكون واسعًا فيقل شبهها بالجسم الأصل، ولا يصبح واضحًا. وقام بأول تجربة بجهاز به ثقب يشبه آلة التصوير. وعندما بلغ هذه النتيجة لم يكد يصدق عينيه عندما شاهد العالم وقد أصبح أسفله أعلاه، فقد كان وضع الصورة وضعًا عكسيًا.

وكثير من الأبحاث الخاصة بالبصريات منذ روجر بيكون وفيتليو وليوناردو دافينشي، اعتمد على الأساس البحثي الذي خلّفه ابن الهيثم؛ ففي ألمانيا عندما بحث كبلر في القرن العاشر الهجري، السادس عشر الميلادي في القوانين التي اعتمد عليها جاليليو في صنع منظاره، أدرك أن خلف عمله هذا كانت تقف أبحاث ابن الهيثم. وهناك مسألة مشهورة معقدة، نشأت في علم البصريات، حلها ابن الهيثم بمعادلة من الدرجة الرابعة تعرف اليوم باسم مسألة الحسن.

ومن أعماله التطبيقية في البصريات أنه حسب الانعكاس الذي يحدث في قطاع المرآة الكروية أو المخروطية؛ أي الإشعاعات المتوازية التي تلتقي في نقطة الاحتراق، وفحص أثر الحرق وتكبير المرئيات ليس بوساطة المرآة المقعَّرة فحسب، بل بوساطة الزجاج الحارق والعدسة وبذلك كان من ثمرة جهده صنع أول نظارة للقراءة.

ومن آثار ابن الهيثم في العصر الحديث ما يطلق عليه الآن البؤرة. فقد درس خواص المرايا المقعَّرة، وكيفية تجميع أشعة الشمس في نقطة واحدة تحدث فيها حرارة شديدة. وهذا هو المبدأ عينه الذي يقوم عليه الفرن الشمسي المستعمل في وقتنا الحاضر. ومن آثاره أيضًا ما يسمى حاليًا الزيغ الكروي الطولي وهو مبحث يفيد كثيرًا في صناعة الآلات البصرية. فقد بيّن بالبراهين الهندسية أن أشعة الشمس المنعكسة من سطح مرآة مقعرة لا تنعكس جميعها إلى نقطة واحدة، وإنما تنعكس على خط مستقيم.

وصف ابن الهيثم أجزاء العين المهمة وطبقاتها لبيان عملها في نقل صور المرئيات إلى الدماغ. كما وصف انطباع صورة الجسم المرئي في العين حتى بعد غياب الشبح عن البصر، وأن أثر الضوء واللون يستمران فترة قد تطول أو تقصر بعد لفت العين عن الشبح المرئي؛ فإذا أدام الإنسان النظر إلي جسم، أو إذا نظر إلى جسم شديد الإشراق، ثم لفت عنه النظر أو أغمض عينيه؛ فإنه يظل يرى صورة ذلك الجسم متمثلة له لبضع ثوان. وتحدَّث عن وضوح الرؤية، وإدراك الظلمة والظلال، وشروط صحة الإبصار وأخطاء البصر التي تنتج عن غياب واحدة أو أكثر من شروط صحة الإبصار. كما تحدث عن الوهم الذي يدرك به البصر الكواكب عظيمة عند الأفق، وصغيرة في كبد السماء، وعزا ذلك إلى خطأ البصر (خداع البصر).

شرح ابن الهيثم بعض الظواهر الجوية التي تنشأ عن الانكسار. من ذلك الانكسار الفلكي؛ فالضوء الذي يأتي من الأجرام السماوية يعاني انكسارًا باختراقه الطبقة الهوائية المحيطة بالأرض. ويفسر هذا كيف أن النجم يظهر في الأفق قبل أن يبلغه بالفعل، وأننا نرى الشمس عند الشروق أو الغروب في وقت لم تصل فيه إلى مستوى الأفق بعد، بل تحته.كما لا يظهر قرصا الشمس و القمر مستديرين تمامًا قرب مستوى الأفق بسبب هذا الانكسار بل يبدوان بيضيين. ومن الظواهر الجوية التي بحث فيها؛ الهالة التي تبدو محيطة بالشمس أو القمر، وعزا وجودها للانكسار، حينما يكون الجو مشبعًا بالبلورات الصغيرة من الثلج أو الجليد، فإن الضوء الذي يمر خلالها ينكسر وينحرف بزاوية معلومة، ومن ثم يصل الضوء إلى العين كأن مبعثه فقط حول الشمس أو القمر. وعلى الرغم من أنه لم يوفق في بعض القضايا التي طرحها؛ مثل قوله في نماذج الألوان وأنها إذا تمازجت غلب الأقوى منها الأضعف، وقوله أيضًا إن الكواكب مضيئة بذاتها، وأن ضوءها ليس مكتسبًا من ضوء الشمس، إلا أننا نجد في أمثلته وحججه منطقًا يدفع إلى الإقناع، ويبرهن على سلامة منهجه ودقته في الاستنتاج حتى وإن لم يوفق في النتائج التي توصل إليها.



_________________
كلٌ لهم وطنٌ يعيشون فيه الا نحن فلنا وطنٌ هو يعيش فينا


عدل سابقا من قبل Admin في السبت يوليو 03, 2010 12:14 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://inof2200.gogoo.us
Admin
Admin


عدد الرسائل: 1849
عدد نقاط العضو: 4089
تاريخ التسجيل: 08/01/2009

مُساهمةموضوع: الأصوات   السبت يوليو 03, 2010 12:09 pm

الأصوات

اهتم الفلاسفة العرب بالبحث في الصوت، وألموا بالمعلومات الأساسية فيه، ولهم تصانيف في الموسيقى ضمنوها مباحث في منشأ الأصوات، وكيفية انتقالها واختلاف بعضها عن بعض، وتناولوا كذلك بالبحث موضوعات يتناولها الآن علم الأصوات الحديث، وإن كانت أبحاثهم تفتقر إلى المعالجة الرياضية.

ذكر إخوان الصفا (القرن الرابع الهجري، العاشر الميلادي) في رسائلهم موجزًا شاملاً في علم الأصوات وعلم الموسيقى، وضمنوا هذه الرسائل خلاصة للآراء التي سبقتهم منذ عهد فيثاغورث (ت 503ق.م). عرَّفوا الصوت بأنه "قرع يحدث في الهواء من تصادم الأجرام، وذلك لأن الهواء لشدة لطافته، وسرعة حركة أجزائه، يتخلل الأجسام كلها، فإذا صدم جسم جسمًا آخر، انسل ذلك الهواء من بينهما وتدافع وتموَّج إلى جميع الجهات وحدث من حركته شكل كروي، واتسع كما تتسع القارورة من نفخ الزَّجَّاج (صانع الزجاج) فيها. وكلما اتسع ذلك الشكل ضعفت حركته وتموجه إلى أن يسكن ويضحمل".

وقد قسموا الأصوات إلى أنواع منها الجهير، والخفيف و الحاد والغليظ، وعزوا ذلك إلى طبيعة الأجسام التي تصدر عنها هذه الأصوات، وإلى قوة تموج الأصوات بسببها. وفي اهتزاز الأوتار الصوتية وقفوا علي العلاقة الكائنة بين طول الوتر وغلظه وقوة شدّه أو توتره، وهذه التقسيمات التي صنفوا إليها الأصوات، تتفق وتقسيم الأصوات في العلم الحديث من حيث الجهر والهمس والشدة والرخاوة.

كما عللوا الصدى بأنه يحدث نتيجة لانعكاس الهواء المتموج من مصادمة جسم عال كحائط أو جبل أو نحوهما. وقد شرح الجلدكي هذه الظاهرة شرحًا كيفياً وليس قياسياً؛ فيقول في أسرار الميزان: "ليس المراد منه حركة انتقالية من ماء أو هواء واحد بعينه بل هو أمر يحدث بصدم بعد صدم وسكون بعد سكون… والصدى يحدث عن انعكاس الهواء المتموج من مصادمة جسم عالٍ كجبل أو حائط، ويجوز ألا يقع الشعور بالانعكاس لقرب المسافة فلا يحس بتفاوت زماني الصوت وعكسه…".

قسّم إخوان الصفا الأصوات الحيوانية إلى ثلاثة أقسام؛
1 ـ أصوات حيوانية تصدر عن ذوات الرئة؛ وتختلف أنواعها ونغماتها باختلاف أطوال أعناقها، وسعة حلاقيمها، وتركيب حناجرها، وقوة دفع الهواء من أفواهها ومناخرها،

2 ـ أصوات حيوانية تصدر عن ذوات الأجنحة عديمة الرئة؛ كالزنابير والجراد والصراصير، وتنتج الأصوات التي تصدرها بسبب تحرك الهواء بأجنحتها، كما هو الحال عند تحريـك أوتـار العيــدان، ويعـزى اختـلاف أصواتهـا إلى لـطافـة أجنحـتها وغلظـها وطولهـا وسرعـة حركتـهـا،

3- أصوات حيوانية تصدر عن حيوانات عديمة الرئة والأجنحة؛ كالأسماك والسلاحف والسرطانات، وتسمى الحيوانات الخرساء، وتختلف الأصوات التي تصدر عنها باختلاف يبسها وصلابتها، وباختلاف أحجامها من حيث الكبر والصغر، والطول والقصر والسعة والضيق.

لعل أفضل عمل وصل من الفلاسفة العرب في الأصوات، رسالة لابن سينا بعنوان أسباب حدوث الحروف. وقد قسّمها إلى ستة فصول؛ الأول في سبب حدوث الصوت، والثاني في سبب حدوث الحروف، والثالث في تشريح الحنجرة واللسان، والرابع في الأسباب الجزئية لحرف من حروف العرب، والخامس في الحروف الشبيهة بهذه الحروف وليست في لغة العرب، والسادس في أن هذه الحروف من أي الحركات غير المنطقية قد تُسمع. والصوت عند ابن سينا ينتج عن تموج الهواء دفعة وبقوة وسرعة، وسبب التموج عنده ما يسميه بالقرع والقلع؛ أي ما نسميه الآن بالتضاغط والتخلخل.



علم الصوت والموسيقى

طبّق العرب مبادئ علم الفيزياء في الأصوات وغيرها على الموسيقى، وكانت عندهم علمًا قائمًا بذاته. والموسيقى عند ابن سينا "علم يعرف منه حال النغم وكيفية تأليف اللحون"، وعند ابن خلدون هي "تلحين الأشعار الموزونة الأصوات على نسب منتظمة معروفة يوقع عند كل صوت منها توقيعًا عند قَطْعِه فيكون نغمة، ثم تؤلّف تلك النغمات بعضها إلى بعض على نسب متعارفة فَيَلَذُّ سماعها. والأصوات تتناسب فيكون منها صوت ونصف صوت وربع صوت وخمس صوت وجزء من أحد عشر من صوت آخر. واختلاف هذه النسب عند تأديتها يخرجها من البساطة إلى التركيب".

نقل العرب إبان حركة الترجمة عددًا من كتب اليونان في الموسيقى، وبذلك انتقل إليهم كثير من النظريات اليونانية في الموسيقى. وكدأبهم في العلوم الأخرى كانوا عمليين، فلم يقبلوا نظرية إلا بعد التثبت منها عملياً. ومن المسلم به في الغرب أن ابن سينا والفارابي وغيرهما، زادوا على الموسيقى اليونانية وأدخلوا عليها تحسينات جمّة. وكتاب الفارابي (ت 339هـ،950م) المسمى كتاب الموسيقى الكبير لا يقل في قيمته عن الكتب اليونانية في الموسيقى، وفي الأندلس زاد زرياب (ت 238هـ، 852م) أوتار العود وترًا خامسًا وسطًا (في المكان والقوة) سمّاه الأوسط، وجعله في وسط الأوتار الأربعة تحت المثْلث وفوق المثْنى. ويقال إن الفارابي هو الذي اخترع الآلة المعروفة بالقانون، وقد أُطلِق على الفارابي لقب المعلِّم الثاني لأنه أول من وضع أسس التعاليم الصوتية كما سُمي أرسطو من قبل المعلم الأول لأنه أول من وضع المنطق. ولم يكن الفارابي إلا مطوِّرًا لمدرسة الكندي الذي يرجَّح أن يكون أول من كتب في نظرية الموسيقى. ومن تصنيفاته في هذا المجال المصوتات الوترية؛ ترتيب الأنغام؛ المدخل إلى الموسيقى؛ رسالة في الإيقاع؛ كتاب الموسيقى. والسلم الموسيقي الذي وضعه الكندي هو سلم الموسيقى العربية المستعمل الآن، ويشتمل على 12 نغمة. ونجد في رسائل إخوان الصفا بحثًا في الموسيقى أدرجوه في القسم الرياضي من الرسالة الخامسة يتناولون فيه صناعة الموسيقى، وكيفية إدراك القوة السامعة للأصوات، وأصول الألحان وقوانينها وكيفية صناعة الآلات وإصلاحها، ونوادر الفلاسفة في الموسيقى وتأثير الأنغام.


_________________
كلٌ لهم وطنٌ يعيشون فيه الا نحن فلنا وطنٌ هو يعيش فينا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://inof2200.gogoo.us
Admin
Admin


عدد الرسائل: 1849
عدد نقاط العضو: 4089
تاريخ التسجيل: 08/01/2009

مُساهمةموضوع: الميكانيكا   السبت يوليو 03, 2010 12:29 pm


الميكانيكا

عرفت عند المسلمين باسم علم الحيل، وأطلقوا عليها أحيانًا علم الآلات الروحانية و الحيل الروحانية. وهي فرع من العلوم الفيزيائية التي لقيت قدرًا ليس بالقليل من اعتناء العلماء العرب والمسلمين. ومع أنهم لم يبدعوا فيه إبداعهم في علم المناظر (البصريات)، إلا أنهم توصلوا إلى استنباط بعض مبادئه وقوانينه الأساسية. عرف العرب هذا العلم من خلال حركة النقل الأولى التي أخذوها من اليونانيين، إلا أن مادرسوه كان محدودًا جدًا، لكنهم طوروه، وأضافوا إليه أشياء كثيرة. قسّم العلماء المسلمين علم الحيل إلى قسمين: الأول يبحث في جر الأثقال بالقوة اليسيرة والآلات المستخدمة فيه، والثاني يبحث في آلات الحركة وصنعة الأواني العجيبة. فقد كانت لديهم آلات رفع متعددة الأشكال صمموها على أسس ميكانيكية تسهِّل جر الأثقال. ذكر منها الخوارزمي البرطيس، والمخل، والبيرم، والآلة الكثيرة الرفع، والإسفين، واللولب، والخنزيرة، والسهم، والأسطام، والمحيط، والإسقاطولي. وصنعوا طواحين وعجلات ومضخات تسحب الماء؛ من أشهرها مضخة ابن الرزاز الجزري التي يعدها البعض الجد الأقرب للآلة البخارية. وألّف المسلمون في علم مراكز الأثقال؛ وهو علم يبحث في كيفية استخراج مركز ثقل الجسم المحمول. ومن العلماء الذين صنفوا في هذا المجال أبو سهل الكوهي الذي قدّم في أبحاثه معالجة رياضية للموضوع. كما صنف في ذلك أيضًا الخازن، فنجد في كتابه ميزان الحكمة مباحث غنية في مراكز الأثقال. ويعد هذا الكتاب من أكثر الكتب استيفاء لبحوث الميكانيكا. ويبدو من عرضه أنه كان يملك آلات لحساب الأوزان النوعية ولقياس حرارة السوائل. ويفوق كتاب بديع الزمان بن الرزاز الجزري وعنوانه كتاب في معرفة الحيل الهندسية ما سبقه من مؤلفات في مجال الميكانيكا؛ ذلك لأنه يزودنا بكثير من المعلومات عن الفن الصناعي لدى العرب آنذاك؛ فهو أشمل منها وأكثر تنوعًا في الحيل الهندسية، جمع فيه كل وسائل الصنع التي استخدمها من سبقوه، وما أضافه بنفسه بوصفه معلمًا حِرَفيّاً. ويتناول في هذا الكتاب الساعات، والأواني العجيبة، والإبريق والطست وإخراج الماء من الأعماق، والآلات الزامرة والصور والأشكال التي صمم عليها آلاته.


ومن الذين برعوا في علم الحيل أبو الصلت بن أبي الصلت (ت 529هـ، 1134م) الذي تسبب علمه في حبسه في مصر؛ إذ عرض أبو الصلت خدماته لانتشال سفينة غارقة محملة بالنحاس قبالة ساحل الإسكندرية، وكانت حاجة الدولة الإسلامية له ملحة؛ لأن الزمن زمن الحروب الصليبية. وبنى الحاكم بناء على طلب أبي الصلت مركبًا آخر ثم ربط المركب الغارق بحبال من الإبريسم (الحرير) المبروم وشُدّت إلى دواليب (بكرات). وارتفع المركب الغارق حتى إذا ما حاذى سطح الماء انقطعت الحبال وغاص المركب مرة أخرى. وعلى الرغم من إخفاق هذا المهندس، إلا أن استعماله الحبال والبكرات المتعددة، يدلان على ما كان قد وصل إليه علم الحيل في ذلك الوقت، وفي ذلك دلالة على براعته النظرية والتطبيقية. وربما غاب عنه مبدأ أرخميدس الذي يقول إن كل جسم مغمور في سائل يفقد من وزنه بقدر وزن حجمه من ذلك السائل. فلما ارتفع المركب على السطح صار وزنه أثقل من وزنه تحت الماء فكان عليه إما أن يزيد عدد الحبال أو يفرغ بعضًا من حمولة المركب.

_________________
كلٌ لهم وطنٌ يعيشون فيه الا نحن فلنا وطنٌ هو يعيش فينا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://inof2200.gogoo.us
Admin
Admin


عدد الرسائل: 1849
عدد نقاط العضو: 4089
تاريخ التسجيل: 08/01/2009

مُساهمةموضوع: الموازين والثقل النوعي   السبت يوليو 03, 2010 12:36 pm



الموازين والثقل النوعي


أولى الفيزيائيون المسلمون الميزان عناية خاصة باعتباره أداة تتعدى وظيفتها الوزن؛ فقد أرادوه أداة عملية لتقدير الوزن النوعي للمعادن والسبائك. وكانوا يعدون الميزان من عجائب النسبة، واخترعوا موازين غاية في الدقة كانت نسبة الخطأ فيها أقل من أربعة أجزاء من ألف جزء من الجرام. بل كانت لديهم موازين أدق من ذلك، إذ نجد أنه عندما وزن فلندرز بتري ثلاث قطع نقدية إسلامية قديمة، وجد أن الفرق بين أوزانها جزء من ثلاثة آلاف جزء من الجرام. ولا يمكن الوصول إلى هذه الدقة في الوزن إلا باستعمال أدق الموازين من النوع الذي ينبغي أن يوضع في صناديق زجاجية حتى لا تؤثر فيها تموجات الهواء، مع إعادة الوزن مرارًا. كما استخدموا ميزان القبان والميزان الحساس في وزن جميع السلع ابتداءً من المجوهرات وانتهاءً بالمحاصيل الزراعية. وصنَّفوا في الموازين مؤلفات قيمة؛ فلثابت بن قرّة كتابان أحدهما في استواء الوزن واختلافه وشرائط ذلك، والثاني في القرسطون (ميزان الذهب). ولأبي جعفر بن الحسن الخازن ميزان الحكمة الذي وصف فيه أشكالاً متعددة للموازين وصفًا دقيقًا مفصلاً. ومن الذين صنفوا مؤلفات في الميزان أيضًا، الكوهي، والفارابي وابن سينا، وقسطا بن لوقا، وابن الهيثم والجلدكي، واستخدموا لموازينهم أوزانًا منوعة. وأفضل كتاب في هذا المجال هو الذي وضعه عبدالرحمن بن نصر المصري للمراقب؛ أي المحتسب العام لأحوال السوق التجارية في عهد صلاح الدين الأيوبي. وكانت صناعة الموازين حرفة في حد ذاتها؛ ذلك لأن التجارة كانت أحد المصادر الرئيسية للاقتصاد الإسلامي. وأوكل إلى والي الحسبة مراقبة الموازين والمكاييل، وفحص وسائل الغش في صناعتها. وأهم السلع التي كانوا يتعاملون بالتجارة فيها الذهب، والفضة، والزبرجد، والياقوت، والماس. لذا تحروا الدقة في صنع موازينها، بل حددوا الثقل النوعي لكثير منها باستخدام أجهزة اخترعوها لهذا الغرض. ومن الطريف أن العرب عند بحثهم في خواص النسبة أشاروا إلى أن عمل القرسطون (القبان) هو من عجائب النسبة. فقد جاء في رسائل إخوان الصفا "… ومن عجائب خاصية النسبة ما يظهر في الأبعاد والأثقال من المنافع، ومن ذلك، يظهر في القرسطون؛ أعني القبان؛ وذلك أن أحد رأسي عمود القرسطون طويل بعيد من المعلاق والآخر قصير قريب منه. فإذا علق على رأسه الطويل ثقل قليل وعلى رأسه القصير ثقل كثير تساويا وتوازنا حتى كانت نسبة الثقل القليل إلى الكثير كنسبة بعد رأس القصير إلى بعد رأس الطويل من المعلاق…" والمعلاق هنا هو نقطة الارتكاز.

يتضح من الجدول التالي وبمقارنة القيم التي توصل إليها العالمان المسلمان ـ البيروني والخازن ـ بقيم الوزن النوعي التي حددت بالوسائل المعاصرة، أن قيمها قريبة جدًا من القيم الصحيحة:



وقد بنى الخازن كتابه ميزان الحكمة وكذلك ثابت بن قرة القرسطون على البراهين الهندسية، وكانت مسلماتهما نقطة الانطلاق في مؤلفات علماء النهضة في أوروبا. وهي مرحلة سابقة لكل من جاليليو في مؤلفه محاورات حول علمين جديدين، وإسحق نيوتن في عمله الكبير المبادئ الرياضية. ومن هذه المسلمات: 1ـ الأجسام الثقال قد تتساوى أثقالها وإن كانت مختلفة في القوة مختلفة في الشكل 2ـ الأجسام الثقال مختلفة القوى؛ فمنها ما قوته أعظم، ومنها ما قوته أصغر، 3ـ كل مسافتين يقطعهما متحركان في زمانين متساويين، فإن نسبة إحدى المسافتين إلى الأخرى كنسبة قوة المتحرك في المسافة المستوية إلى قوة المتحرك الآخر، 4ـ كل خط ينقسم بقسمين متساويين ويعلق في طرفيه ثقلان متساويان، فإن ذلك الخط إذا علق بالنقطة القاسمة له بنصفين، وازى الأفق. 5 ـ إن معرفة أوزان الأثقال المختلفة المقادير، تكون بتفاوت أجرام رطوبات يغاص فيها الموزون رقة وخثورًا.

بحث العلماء المسلمون أيضًا في الثقل النوعي، وعرَّفوا الثقل والخفة فقالوا إن الجسم إذا ما أخرج عن موضعه الطبيعي فاتجه نحو مركز الأرض؛ أي إلى أسفل يُسمّى ثقيلاً، أما إن هو اتجه نحو محيط العالم؛ أي إلى العلو سُمّى خفيفًا. واستنبطوا طرقًا لحساب الوزن النوعي واخترعوا له الآلات، وقاموا بحساب ثقل عدد من الأجسام حسابًا يقارب التقدير الذي وصل إليه المعاصرون وأحيانًا يطابقه، وهم أول من وصل إلى نسب حقيقية بين وزن الأجسام المختلفة وبين وزن الماء. وأول من بحث في الثقل النوعي سند بن علي في عهد المأمون (199ـ 218هـ، 814ـ 833م)، ومن الذين بحثوا هذا الأمر ابن سينا أيضًا. أما العالمان اللذان بزّا غيرهما في هذا المجال فهما البيروني والخازن. فقد قام البيروني بتحديد الثقل النوعي لبعض الفلزات والجواهر باستخدام جهاز مخروطي الشكل ذي مصب بالقرب من فوهته، بحيث يتجه هذا المصب إلى أسفل. وكان يزن الجسم المطلوب قياس وزنه النوعي وزنًا دقيقًا، ثم يدخله في جهازه المخروطي المملوء بالماء، وهنا يحل الجسم الذي أدخله في الجهاز محل حجم مساوٍ له من الماء الذي يفيض من المصب، بعد ذلك يقوم بوزن الماء المزاح، ومن ثم يحدد الوزن النوعي للجسم بحساب النسبة بين وزن الجسم ووزن الماء الذي أزاحه. ويعد الجهاز الذي اخترعه البيروني أقدم مقياس لتعيين كثافة المواد.

اكتشف البيروني أن هناك تباينًا في الثقل النوعي للماء، فقد وجد أن الثقل النوعي للماء البارد يزيد على الثقل النوعي للماء الساخن بمقدار 0,041677؛ أي أن الماء يزيد حجمه بالتبريد بحوالي، 4,1667 %.

إلى جانب أبحاثه في الثقل النوعي للسوائل وغيرها، بحث البيروني في ميكانيكا الموائع؛ فشرح الظواهر التي تقوم على ضغط السوائل وتوازنها، وشرح كيفية تجمع مياه الآبار والمياه الجوفية بالرشح من الجوانب، كما تحدث عن كيفية فوران المياه وانبثاق النافورات وصعود مائها إلى أعلى.

أما الخازن فقد وصف ميزانًا غريب التركيب لوزن الأجسام في الهواء والماء، وقام باستخراج الوزن النوعي لكثير من المعادن والسوائل والأجسام الصلبة التي تذوب في الماء، ووضعها في جداول في غاية الدقة وصلت صحتها في بعض الأحيان إلى درجة التطابق مع الوزن الحديث. وقد أتقن قياس الثقل النوعي للسوائل حتى لم يتعد خطؤه فيه ستة من مائة من الجرام في كل ألفين ومائتي جرام. انظر بعض هذا القياس في الجدول المبيّن هنا.

يجب أن ننظر إلى النسبة التي توصل إليها الخازن على أنها دقيقة جدًا إذا ما أخذنا في الحسبان دقة الأجهزة العلمية الحديثة. كما أن الاختلاف الطفيف بين ما وصل إليه الخازن وما وصل إليه المعاصرون يمكن تعليله؛ فمياه البحر تختلف في مقدار ملوحتها. فالبحار الداخلية ـ كالبحر الميت وبحر قزوين ـ تكون نسبة ملوحتها أكثر، وبالتالي أثقل من مياه البحار المفتوحة كالمحيطات. كما أن الثقل النوعي للحليب يختلف باختلاف الأبقار والمراعي، ولم يذكر الخازن مياه البحر التي وزنها ولا نوع وعدد البقر الذي أجرى عليه التجارب.



_________________
كلٌ لهم وطنٌ يعيشون فيه الا نحن فلنا وطنٌ هو يعيش فينا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://inof2200.gogoo.us
Admin
Admin


عدد الرسائل: 1849
عدد نقاط العضو: 4089
تاريخ التسجيل: 08/01/2009

مُساهمةموضوع: علم الحيل والساعات   السبت يوليو 03, 2010 12:40 pm



علم الحيل والساعات.

برع المسلمون في صنع الساعات التي تعمل بالماء والرمل والزئبق والشمع أو الأثقال المختلفة، كما اخترعوا الساعات الشمسية وأعطوها شكلاً دائريًا يتوسطه محور دائري آخر. واستطاعوا عن طريقها تحديد موقع الشمس والزمن ووضع التقاويم السنوية. وكانت الساعة الشمسية النقالة أو ساعة الرحلة كما كانوا يسمونها، أكثر اختراعاتهم أصالة في هذا المجال. كما اخترعوا نوعًا من الساعات الشمسية المنبِّهة التي كانت تعلن عن الوقت بصوت رنَّان وسُمِّيت الرخامة. كما صنعوا نوعًا من الساعات المائية كانت تقذف على رأس كل ساعة منها كرة معدنية في قدح، وتدور حول محور تظهر فيه النجوم أو رسوم أخرى، وما تلبث أن تبرق كلما جاوزت الساعة الثانية عشرة منتصف الليل وعندها يمر فوقها هلال مضيء.

ويوضح الجدول التالي نتائج قياسات البيروني للثقل النوعي لتسعة أنواع من المعادن منسوبة أولاً إلى الذهب وثانيًا إلى الماء، ومقارنتها بالقيم المعاصرة.



أهدى هارون الرشيد عام 192هـ، 807م إلى الملك شارلمان ساعة نحاسية أدهشته، وكانت تُسقط بعد مضي كل اثنتي عشرة ساعة كرة صغيرة تحدث لدى اصطدامها برقاص معدني إيقاعًا جميلاً، وكان بها 12 حصانًا تقفز من 12 بوابة كلما دارت الساعة دورة كاملة. وأشهر الساعات إلى جانب هذه الساعة كانت ساعة الجامع الأموي، وكانت هذه الساعة تُسقط عند كل ساعة من ساعات النهار صنجتين من فمي بازين على طاستين مثقوبتين. أما بالليل فتجهز بمصباح يدور به الماء خلف زجاجة داخل الجدار، وكلما انقضت ساعة من ساعات الليل عم الزجاجة ضوء المصباح، ولاحت للأبصار دائرة متوهجة حمراء. ومن الساعات الشهيرة أيضًا ساعة مرصد سُرَّ مَنْ رأى، وكانت بها دُمى تظهر في أوقات ومواعيد ثابتة لتؤدي بعض الحركات. وقد اخترع أبو سعيد عبدالرحمن بن يونس المصري (ت 399هـ، 1009م) رقّاص الساعة (البندول) ثم تبعه كمال الدين الموصلي (ت 639هـ، 1242م) وأضاف أشياء كثيرة تتعلق بتذبذب الرقاص.

متفرقات ِحيَلِية أخرى. للعرب اختراعات أخرى صمموا بعضها بغرض التسلية، وبعضها الآخر للأغراض العملية، وكانت كلها، تعمل وفق نظام تلقائي أو شبه تلقائي. وكانت صناعة اللعب والدُّمى المتحركة منتشرة بكثرة لديهم، وقد أفرد لها ابن الرزاز الجزري مؤلفًا سماه الجامع بين العلم والعمل النافع في صناعة الحيل. وكذلك ألّف أبوعامر أحمد الأندلسي كتابًا باسم الباهر في عجائب الحيل. وقد وصفا فيهما أنواعًا كثيرة من الدُمى التي كانت تصنع من الشمع وخامات أخرى وكانت تتحرك بنفسها، وضمَّنا كتابيهما عددًا كبيرًا من الرسوم الإيضاحية التي تبيِّن تركيب هذه الدُمى والآلات وطبيعتها.

من أشهر من كتب وعمل في علم الحيل أبناء موسى ابن شاكر الثلاثة، وهم محمد والحسن وأحمد، وكان ذلك في أواسط القرن الثالث الهجري. وقد برعوا في الرياضيات والهندسة وعلم النجوم والموسيقى والحيل. بلغ أحمد في صناعة الحيل ما لم يبلغه أخواه، فقد كانت لديه مخيلة مبدعة قدّمت كثيرًا من المخترعات العملية للتدبير المنزلي، والألعاب الميكانيكية المدهشة للأطفال والأثقال وغيرها. من الآلات التي صنعها، دِنان تنزل منها كمية معلومة من السوائل، تعقب كل كمية منها فترة استراحة قصيرة، وآلات تمتلئ بالسوائل ثم تفرغها تلقائيًا، وقناديل ترتفع فيها الفتائل تلقائيًا ويصب فيها الزيت ذاتيًا أيضًا، ولا تنطفئ بفعل الهواء. كما اخترع آلة تحدث صوتًا بصورة ذاتية عند ارتفاع المياه إلى حد معين في الحقول عند سقيها، كما ابتكر عددًا من النافورات التي كانت تظهر صورًا متعددة بالمياه الصاعدة منها. ومن أعماله أيضًا خزانات للحمامات، والمعالف التي لا تستطيع الأكل أو الشرب منها سوى حيوانات صغيرة الحجم، ونافورات تندفع مياهها الفوارة على أشكال مختلفة. ومن إنجازاته بالمشاركة مع أخيه محمد في مرصد سُرَّ مَنْ رأى، آلة دائرية الشكل تحوي صور النجوم ورموز الحيوانات في وسطها وتدار بالقوة المائية، وكلما غاب نجم عن القبة السماوية ظهرت صورته في الخط الأفقي من الآلة. ومن الواضح أن هذا العمل يتطلب دراية واسعة بعلم الفلك إلى جانب علم الحيل. وكان من الطبيعي أن يستفيد علم الفلك من الآلات التي يخترعها أو يطورها العلماء المشتغلون بعلم الحيل. فقد طوّر العلماء المسلمون على سبيل المثال؛ البوصلة التي اخترعها الصينيون. وكان الصينيون يستخدمونها في أمور غير ذات صلة بالعلم كالسحر والخرافات، فأخذها المسلمون وجعلوا لها بيتًا استفادوا منه في الملاحة وأطلقوا عليه بيت الإبرة. كما كانت لديهم آلات للتطويع وتقطيع الحلقات، فقد استعمل نصير الدين الطوسي (ت 672هـ، 1273م) في مرصده في مراغة المحلّقة ذات الحلقات الخمس والدوائر من النحاس. كما اكتشفوا طريقة خاصة صنعوا بها الحلقة ذات القطر البالغ خمسة أمتار، وزادوا بذلك ثلاث حلقات على المحلقات الفلكية الموجودة؛ مما مكنهم من إجراء قياسات فلكية أخرى، ثم أضافوا مسطرة قياس الزوايا المعروفة باسم الأداد، وهي مسطرة تدور حول نقطة في طرفها وينتقل طرفها الآخر على دائرة ذات أقسام متساوية. وتوصل عباس بن فرناس (ت 260هـ، 873م) إلى صنع الزجاج من الرمال والحجارة، واخترع عددًا من الآلات الفلكية الدقيقة مثل الأداة المسماة ذات الحلق؛ وهي آلة تتكون من عدة حلقات متداخلة تعلق في وسطها كرة تمثل حركة الكواكب السيارة. كما اخترع آلة لقياس الزمن أطلق عليها اسم الميقاتة، إلا أن أشهر محاولاته في علم الحيل هي تلك المحاولة التي لقي فيها حتفه؛ فقد احتال لتطيير جسمه فمد لنفسه جناحين، ثم صعد إلى مكان عال أمام جمع غفير من أهالي قرطبة، واندفع في الهواء طائرًا دون أن يجعل لنفسه ذنبًا يحميه في هبوطه ويعطي لمقدم جسمه ومؤخرته نوعًا من التوازن، وحلّق مسافة ليست بالقصيرة ثم سقط على مؤخرته ومات. ولعله أول إنسان حاول الطيران في العالم.




_________________
كلٌ لهم وطنٌ يعيشون فيه الا نحن فلنا وطنٌ هو يعيش فينا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://inof2200.gogoo.us
Admin
Admin


عدد الرسائل: 1849
عدد نقاط العضو: 4089
تاريخ التسجيل: 08/01/2009

مُساهمةموضوع: الجاذبية والمغنطيس   السبت يوليو 03, 2010 12:45 pm


الجاذبية والمغنطيس



بذل الإنسان منذ العصور الأولى جهدًا كبيرًا لكي يقف على ظاهرة الجاذبية الطبيعية، فقد كانت أمرًا يلاحظه ولكن لا يملك له تفسيرًا. وقد كانت لأرسطو طاليس (384 ـ 322 ق.م) أفكار ونظريات في الجاذبية سيطرت على التفكير العلمي السائد آنذاك، وكانت هذ الأفكار والنظريات من بين جملة الأسباب التي دفعت بعض العلماء المسلمين إلى دراسة هذا الموضوع ضمن موضوعات أخرى أكبر.

لعل أول من اهتم بعلم الجاذبية من المسلمين هو ابن الحائك (334هـ، 946م)، وهو يقرر في أحد مصنفاته بأن ¸… النار إلى فوق والهواء متموج يمنة ويسرة على وجه الأرض، والماء يتحرك ويسير سفلاً، والأرض واقفة راكدة لذا كانت أكثر من الثلاثة قبولاً، وكان تأثير الأجرام العلوية والعناصر السماوية فيها أكثر، وكانت على ما فاتها من الأجسام أغلب وأشد جذبًا من الهواء والماء من كل جهاتها. فهي بمنزلة حجر المغنطيس الذي تجذب قواه الحديد إلى كل جانب·.

هناك علماء آخرون أشاروا إلى ظاهرة الجاذبية؛ فثابت ابن قرّة ـ مثلاً ـ اكتشف أن الأجسام ذات الوزن النوعي الأثقل من وزن الهواء النوعي تنجذب من فوق إلى تحت؛ فالمدرة (الطين اليابس) تعود إلى أسفل لأن بينها وبين كلية الأرض مشابهة من حيث البرودة والكثافة والشيء ينجذب إلى ما هو أعظم منه. وشرح ذلك محمد بن عمر الرازي في أواخر القرن السادس الهجري بأننا "إذا رمينا المدرة إلى فوق، فإنها ترجع إلى أسفل، ومن ذلك نعلم أن فيها قوة تقتضي الهبوط إلى أسفل؛ لذا إذا رميناها إلى فوق أعادتها تلك القوة إلى أسفل". كما نجد أن ابن سينا قد ربط بين قوة اندفاع الجسم والسبب الذي أثار حركته.

تناول البيروني قوى الجاذبية في كتابه القانون المسعودي، فعنده "أن السماء تجذب الأرض من كل الأنحاء على السواء، إلا أن جذبها لكتلة الأرض أشد من جذبها للأجزاء الأخرى خاصة إذا لم تكن هذه الأجزاء متصلة بالأرض أو كانت بعيدة عنها، فحينئذ لا تتمكن السماء من جذبها إليها لأنها تكون خاضعة لمجال جذب الأرض لها"؛ وبذلك يشير إلى نوعين من الجاذبية هما: جاذبية السماء للأرض، وجاذبية الأرض لما فوقها وحولها؛ فالشيء ينجذب إلى النطاق الذي يقع في مجاله وإن كان هو ونطاقه منجذبيْن بدورهما إلى جرم السماء. والبشر بحكم وجودهم على سطح الأرض فهم منجذبون إليها، وهي بدورها منجذبة إلى السماء، ويبلغ ذلك الجذب أقصاه في باطن الأرض من حيث تنطلق الجاذبية الأرضية و¸الناس على الأرض منتصبو القامات على استقامة أقطار الكرة، وعليها أيضًا تزول الأثقال إلى السفل…·، ويعترض على القائلين بعدم دوران الأرض لأنها إذا دارت طارت من فوق سطحها الحجارة والأشجار، ويقول في هذا الصدد ¸إن هذا لا يقع لأنه لابد لنا من أن ندخل في الحساب أن الأرض تجذب كل ما عليها نحو مركزها·.

أدلى الخازن بدلوه في ظاهرة الجاذبية وخواص الجذب، تمامًا كما فعل في بحثه عن ظاهرة الضغط الجوي التي تحدث فيها قبل إيفانجليستا توريشلي بخمسة قرون. فقد أكد في كتابه ميزان الحكمة على العلاقة بين سرعة الجسم والمسافة التي يقطعها والزمن الذي يستغرقه. وقال إن الثقل هو القوة التي بها يتحرك الجسم الثقيل إلى مركز الأرض، وأن الجسم الثقيل هو الذي يتحرك بقوة ذاتية أبدًا إلى مركز الأرض فقط. وأنه إذا تحرك جسم ثقيل في أجسام رطبة فإن حركته فيها تكون وفق رطوباتها؛ فتكون حركته في الجسم الأرطب أسرع. وإذا تحرك في الجسم الرطب جسمان متساويان في الحجم متشابهان في الشكل مختلفان في الكثافة، فإن حركة الجسم الأكثر كثافة فيه تكون أسرع. كما أن الأجسام الثقال قد تتساوى أثقالها، وإن كانت مختلفة في القوة والشكل؛ فالأجسام المتساوية الثقل هي التي إذا تحركت في جسم واحد من الأجسام الرطبة من نقطة واحدة، كانت حركتها متساوية؛ أي أنها تقطع في أزمنة متساوية مسافات متساوية. والأجسام المختلفة الثقل هي التي إذا تحركت على هذه الصفة كانت حركاتها مختلفة.

قام الشريف الإدريسي (ت560هـ، 1165م) بالتصنيف والعمل في مختلف فروع المعرفة، وقد تناول ظاهرة الجاذبية في كتابه نزهة المشتاق في اختراق الآفاق. ففي معرض حديثه عن كروية الأرض يقول ¸إن الأرض مدورة كتدوير الكرة، والماء لاصق بها وراكد عليها ركودًا طبيعيّاً لا يفارقها، والأرض والماء مستقران في جوف الفلك كالمح (الصفار) في جوف البيضة. ووضعهما وضع متوسط، والنسيم محيط بهما من جميع جهاتهما، وهو جاذب لهما إلى جهة الفلك، أو دافع لهما. والله أعلم بحقيقة ذلك، والأرض مستقرة في جوف الفلك وذلك لشدة سرعة حركة الفلك، وجميع المخلوقات على ظهرها، والنسيم جاذب لما في أبدانهم من الخفة، والأرض جاذبة لما في أبدانهم من الثقل، بمنزلة حجر المغنطيس الذي يجذب الحديد إليه·.

هناك علماء آخرون غير ابن الحائك والبيروني والخازن تناولوا ظاهرة الجاذبية. من هؤلاء ابن خرداذبة ومحمد بن عمر الرازي، والبوزجاني، وهبة الله بن ملكا البغدادي المعروف باسم أوحد الزمان، الذي يقول في كتابه المعتبر في الحكمة أن الجسم يسقط حرًا تحت تأثير قوة جذب الأرض متخذًا في ذلك أقصر الطرق في سعيه للوصول إلى موضعه الطبيعي، وهو الخط المستقيم، ¸فلو تحركت الأجسام في الخلاء لتساوت حركة الثقيل والخفيف والكبير والصغير والمخروط المتحرك على رأسه الحاد، والمخروط المتحرك على قاعدته الواسعة في السرعة والبطء، لأنها تختلف في الملاء بهذه الأشياء بسهولة خرقها لما تخرقه من المقاوم المخزون كالماء والهواء وغيره·.

كانت هذه الأبحاث المتناثرة للعلماء المسلمين، اللبنة الأولى لعلم الجاذبية التي بنى عليها كل من كوبر نيكوس (878-950هـ، 1473- 1543م) ويوهان كبلر (979-1040هـ، 1571 -1630م) نظرياتهما واستقيا من العلماء العرب والمسلمين علومهما كما اعترفا هما بذلك. كما استفاد من هذه اللبنات أيضًا كل من جاليليو (972 ـ 1052هـ، 1564 ـ 1642م) وإسحق نيوتن (1052 ـ 1140هـ، 1642 ـ 1727م) لوضع القوانين القائمة على أسس رياضية لتحديد قوة الجاذبية.

أما المغنطيس فقد كان الإغريق أول من اكتشف فيه خاصية الجذب، وكان ذلك قبل ما يزيد على 2000 سنة. فقد كانوا يجلبون نوعًا من الحجر من منطقة تسمى مغنسيا له قدرة على الجذب، وكان أهلها يسمون المغنطيِّين؛ ومن ثم أطلقت كلمة مغنطيس على هذا الحجر. وعرف العرب والمسلمون المغنطيس والمغنطيسية. وقد استفادوا من خاصتين أساسيتين هما الجذب وإشارته إلى الاتجاه واستخدموا ذلك في أسفارهم البحرية. ويقول البيروني إن حجر المغنطيس كالكهرمان له خاصية الجذب، لكنه أكثر منه فائدة لأنه يستطيع أن ينتزع شفرة من الجرح، أو طرف المشرط من أحد العروق، أو خاتمًا معدنيًا ابتلعه الإنسان واستقر في بطنه. ويقال إن العرب استخدموا في هياكل سفنهم التي تعبر الخليج العربي ألياف النخل التي يتم إدخالها في ثقوب بالألواح الخشبية، بينما استخدموا المسامير الحديدية للسفن التي كانت تبحر في البحر الأبيض المتوسط. ويعود السبب في ذلك إلى وجود صخور مغنطيسية خفية يمكن أن تُعرِّض السفن التي يستخدم فيها الحديد إلى الخطر.

استخدم المسلمون الإبرة المغنطيسية (البوصلة)، وقد اختلف العلماء في نسبة اختراع بيت الإبرة كما سمّاها العرب. فمن العلماء من ينسب ذلك إلى الصينيين، إلا أن المؤرخ الصيني تشو يو يؤكد أن الصينيين قد عرفوا البوصلة عن طريق ملاحين أجانب قد يكونون من الهنود أو من المسلمين الذين كانوا يبحرون بين سومطرة وكانتون. ويقول آخرون إن البحارة المسلمين، على الأرجح، كانوا أول من استخدم خاصية الاتجاه في المغنطيس في صنع بيت الإبرة في رحلاتهم البحرية وذلك حوالي القرن الرابع الهجري. كما استخدموها في ضبط اتجاه القبلة وإقامة المحاريب في المساجد. أما ادعاء البعض بأن اختراع البوصلة تم على يد الإيطالي فلافيوجويا، فليس هناك من دليل يعضده؛ إذ إن أقدم الإشارات إلى البوصلة واستخدامها في المصادر الأوروبية ترد في كتاب فنسان دي بوفيه المنظار الطبيعي وكان مصدره الوحيد في هذا الكتاب هو جيرار الكريموني الذي ترجم ذخيرة كبيرة من المصنفات العربية مما يؤكد أن المصدر كان عربياً. وتدل بعض المخطوطات والمؤلفات القديمة أن بعض العلماء العرب أجروا بعض التجارب الأولية في المغنطيسية.




_________________
كلٌ لهم وطنٌ يعيشون فيه الا نحن فلنا وطنٌ هو يعيش فينا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://inof2200.gogoo.us
Admin
Admin


عدد الرسائل: 1849
عدد نقاط العضو: 4089
تاريخ التسجيل: 08/01/2009

مُساهمةموضوع: رواد الفيزياء وأهم مؤلفاتهم   السبت يوليو 03, 2010 12:55 pm




يعد القرن الرابع الهجري العصر الذهبي للحضارة العربية الإسلامية من حيث التقدم العلمي. فقد توج العلماء المسلمون العلوم التطبيقية والبحث خلاله بالاكتشافات الرائعة، خاصة بما اهتدوا إليه في طبيعة الضوء ووظائفه، والأصوات، وقوس قزح والكسوف والخسوف والظلال، بالإضافة إلى مخترعاتهم في علم الحيل. وقد كان على رأس قائمة العلماء الذين اشتغلوا بالفيزياء ابن الهيثم وابناء موسى بن شاكر والخازن والبيروني وغيرهم ممن يصعب حصرهم. وقد ساهم هؤلاء جميعًا في تطور علم الفيزياء بفروعه المختلفة بنسب متفاوتة ولم يكن هناك من يفوقهم في أي أمة عاصرتهم.

إسهام ابن الهيثم.

صنف ابن الهيثم كثيرًا، إلا أن معظم ما صنفه يقع في رسائل أو مقالات علمية قصيرة. وشملت هذ المؤلفات: الحساب، والجبر والمقابلة، والهندسة والمثلثات، وحساب المعاملات. وله كتب في: الفلك والمناظر (البصريات)، والجغرافيا والطب والصيدلة، وكذلك في المنطق والفلسفة وعلم الكلام والسياسة والأخلاق والأدب. وقد اتفقت كلمة القدماء والمحدثين على عظمة ابن الهيثم وكثرة مواهبه، وعلو شأنه في العلوم الطبيعية عمومًا والبصريات على وجه الخصوص. اتبع ابن الهيثم في بحوثه كلها ـ وما كان في الضوء منها خاصة ـ طريقة مثلى؛ فقد بنى منهجه العلمي على الاستقراء والقياس والتمثيل، أو كما يقول ¸… نبتدئ باستقراء الموجودات وتصفح أحوال المبصرات وتمييز خواص الجزئيات، ثم نرتقي في البحث والمقاييس على التدريج والترتيب، مع انتقاد المقدمات والتحفظ من الغلط في النتائج…·. وكان يجعل غرضه في سائر ما يميزه وينتقده طلب الحق لا الميل مع الآراء واتباع الهوى. ويعترف أنه بعد كل ذلك ليس ¸براء مما هو في طبيعة الإنسان من كدر البشرية·، ولكن يجتهد بقدر ما له من القوة الإنسانية، ومن الله يستمد العون في جميع الأمور. ونخلص من آراء ابن الهيثم ومنهجه الذي أقره وسار عليه، أنه كان مخلصًا في طلب العلم، منصفًا لمن سبقه من العلماء مدركًا للوضع الصحيح للبحث العلمي ووظيفته ومهمته. إن هذا النهج الذي سلكه ابن الهيثم وألزم نفسه به هو الذي سمي فيما بعد الأسلوب العلمي؛ وعلى هذا يكون قد سبق روجر بيكون (ت 1011هـ، 1602م) الذي ينسب إليه هذا الفضل. ولم يسبقه فحسب، بل تفوق عليه بإضافته مبدأ العمل بالقياس والتمثيل واستطاع أن يجمع بين المقدرة الرياضية والكتابة العلمية. وكان بيكون من أعظم علماء الغرب الذين درسوا العلم العربي ثم حملوا نتاجه إلى الأجيال الأوروبية. وكان أشد فخرًا بفصل الضوء في كتاب التأليف الكبير الذي استمده من ابن الهيثم والكندي، وكان يقول: ¸أعجب ممن يريد أن يبحث في الفلسفة وهو لا يعرف اللغة العربية·.

ألّف ابن الهيثم كتاب المناظر الذي يعد أهم كتاب ظهر في عصور الازدهار الإسلامية ـ العصور المظلمة في أوروبا ـ وكان أكثر المصنفات استيفاء لبحوث الضوء. فقد كانت المعلومات في هذا المجال قبله مفككة لا رابط بينها. ولما جاء أنشأ هذا العلم على أسس صحيحة، ساهمت في تطوره، وانعكست نتائج هذا التطور في العلوم الأخرى ذات العلاقة به كالفلك والطبيعة. لذا كان من أعظم مآثره أنه أبطل علم المناظر القديم وأنشأ علم الضوء بالمعنى المعروف حديثًا. ومن أهم البحوث والآراء التي وردت في المناظر: 1ـ طبيعة الضوء، 2ـ الانعكاس، 3ـ الانعطاف والانكسار، 4ـ تشريح العين، 5ـ الإبصار وكيفية حدوث الرؤية، و6ـ أغلاط البصر وأوهامه. أما آراؤه في الضوء والبصريات فيمكن الاطلاع عليها تحت البصريات في هذه المقالة.

أثره في الغرب. كان أثر ابن الهيثم كبيرًا سواءً في الشرق حيث عاش ومات أو في الغرب حيث انتشر ذكره وذاع صيته. ولم يكن هناك من معاصريه من كان يدانيه في ميدان البصريات وفي عبقريته العلمية، ولا في حياته الشخصية التي كانت انعكاسًا لإخلاصه للعلم وحب البحث. ومن الغريب أن تأثيره في الشرق لم يكن بنفس القدر الذي كان في الغرب، وقد ظلت شهرته في الشرق جانبًا من التاريخ المروي؛ لقلة من تأثر بنظرياته العلمية من العرب والمسلمين. ولم يذع صيته إلا بعد أن قام كمال الدين الفارسي (ت720هـ،1320م) بشرح كتاب المناظر وعلق عليه وسمّاه كتاب تنقيح المناظر لذوي الألباب والبصائر.

أما في الغرب، فقد أقبل المترجمون والمنتحلون على كتب ابن الهيثم التي بقيت منهلاً عامًا ينهل منه أكثر علماء القرون الوسطى مثل روجر بيكون وكبلر ودافينشي وويتلو وهوبكنز. ونقلت كتبه في الرياضيات والفلك والفيزياء إلى اللغات العبرية والأسبانية والإيطالية، أما اللغة اللاتينية فيبدو أن جيرار الكريموني (ت 583هـ، 1187م) قد نقل إليها كل كتاب المناظر لابن الهيثم، كما نقله ويتلو إلى اللاتينية عام 1270م. ومن أوائل من تأثروا بابن الهيثم في علم الضوء روبرت جروستست (ت 650هـ، 1253م) الذي يعد من رواد الحركة العلمية في الغرب. وكذلك ويتلو الذي ضمن أبحاثه عن الضوء كثيرًا من آراء ابن الهيثم؛ من ذلك الخزانة السوداء ذات الثقب و تعليل قوس قزح. كما نجد أن كتاب علم المناظر لجون بيكام (ت 691هـ، 1292م) ليس سوى اقتباس ناقص من كتاب المناظر لابن الهيثم. أما أعظم علماء الغرب الذين نهلوا من العلم العربي ثم حملوا نتاجه إلى أوروبا فهو روجر بيكون الذي درس العربية وشجع على تعلمها للأخذ من العلوم الفلسفية العربية. ونجد أن أبحاث ابن الهيثم في علم المناظر قد ألهمت الكثيرين من علماء أوروبا. وأن بعضًا من البحوث التي تنسب إلى المشهورين منهم قد وردت في مؤلفاته خاصة المناظر؛ فإن مستوى هذا الكتاب من منظور علمي، يفوق مستوى كثير من الكتب العلمية التي صنفها الغربيون في العصور الوسطى وبدايات عصر النهضة في أوروبا.

إسهام البيروني.

كان البيروني ثالث ثلاثة ـ بعد ابن سينا وابن الهيثم ـ ازدهت بهم الحضارة العربية الإسلامية في الفترة من منتصف القرن الرابع الهجري إلى منتصف القرن الخامس الهجري. ويذهب بعض مؤرخي العلوم مثل الألماني إدوارد سخاو (ت 1348هـ،1930م) إلى ¸أن البيروني أعظم عقلية عرفها التاريخ·. وقد كان البيروني يرى في وحدة الاتجاه العلمي في العالمين الإسلامي والغربي اتحاد الشرق والغرب. وكأنه كان يدعو إلى إدراك وحدة الأصول الإنسانية والعلمية؛ فنجده يطري اليونانيين، ويطري العرب ولغتهم ـ على الرغم من أصله العجمي ـ ويشيد بالهنود، ويعدد مزايا كل شعب من هذه الشعوب، ودعا إلى أخذ العلم من أي مصدر أو لغة أو شعب. وقد كان يجيد الفارسية، واليونانية، والسريانية، والسنسكريتية إلى جانب العربية. وسعة اطلاعه على تراث هذه اللغات جعلته متمكنًا، على سبيل المثال، من انتقاد المنهج الذي اتبعه الهنود لأنه حسب رأيه مليء بالأوهام وغير علمي. كما مكّنه ذلك من بيان وجود التوافق بين الفلسفة الفيثاغورية والأفلاطونية والحكمة الهندية والكثير من مبادئ الصوفية.

يكاد يكون البيروني قد ألّف في كل فروع المعرفة التي عهدها عصره؛ فقد كتب في الرياضيات والفلك والتنجيم والحكمة والأديان والتاريخ والجغرافيا والجيولوجيا والأحياء والصيدلة. أما في مجال الطبيعيات فقد اهتم بالخواص الفيزيائية لكثير من المواد، وتناولت أبحاثه علم ميكانيكا الموانع والهيدروستاتيكا، ولجأ في بحوثه إلى التجربة وجعلها محورًا لاستنتاجاته. كما انضم مع ابن سينا إلى الذين شاركوا ابن الهيثم في رأيه القائل بأن الضوء يأتي من الجسم المرئي إلى العين. ومن جملة اهتماماته بالخواص الفيزيائية للمواد التي وردت في كتب متفرقة كالقانون المسعودي، و الجماهر في الجواهر وصفه للماس بأنه جوهر مُشِفّ وأنه صلد يكسر جميع الأحجار ولا ينكسر بها. وهذه صفة فيزيائية مميزة للماس حيث يستخدم حتى الآن لقطع الزجاج ويستخدم مسحوقه لصقل المعادن وتنعيمها. أما خشب الأبنوس عنده فإنه يضيء كاللؤلؤ، تفوح منه رائحة طيبة ولا يطفو على الماء لأن ثقله النوعي أكثر من واحد. كما يشير إلى أن كل الأحجار الكريمة ¸تطفو في الزئبق ما خلا الذهب فإنه يرسب فيه بفضل الثقل·. ومن أبرز ما قام به البيروني أنه توصل إلى تحديد الثقل النوعي لـ 18 عنصرًا مركبًا بعضها من الأحجار الكريمة مستخدمًا الجهاز المخروطي الذي سبق توضيحه. وقد استخرج قيم الثقل النوعي لهذه العناصر منسوبة إلى الذهب مرة، وإلى الماء مرة أخرى كما سبق أن ذكرنا. وله جداول حدد فيها قيم الثقل النوعي لبعض الأحجار الكريمة منسوبة إلى الياقوت على أساس الوزن النوعي للياقوت = 100 ثم إلى الماء.

وفي ظاهرة الجاذبية كان البيروني، مع ابن الحائك، من الرواد الذين قالوا بأن للأرض خاصية جذب الأجسام نحو مركزها، وقد تناول ذلك في آراء بثها في كتب مختلفة ولكن أشهر آرائه في ذلك ضمنها كتابه القانون المسعودي. انظر: الجاذبية والمغنطيس في هذه المقالة.

من المسائل الفيزيائية التي تناولها البيروني في كتاباته ظاهرة تأثير الحرارة في المعادن، وضغط السوائل وتوازنها وتفسير بعض الظواهر المتعلقة بسريان الموائع، وظاهرة المد والجزر وسريان الضوء. فقد لاحظ أن المعادن تتمدَّد عند تسخينها، وتنكمش إذا تعرضت للبرودة. وأولى ملاحظاته في هذا الشأن كانت في تأثير تباين درجة الحرارة في دقة أجهزة الرصد، حيث تطرأ عليها تغيرات في الطول والقصر في قيظ النهار وصقيع آخر الليل. وتعرض في كتابه الآثار الباقية عن القرون الخالية لميكانيكا الموائع؛ فشرح الظواهر التي تقوم على ضغط السوائل واتزانها وتوازنها، وأوضح صعود مياه النافورات والعيون إلى أعلى مستندًا إلى خاصية سلوك السوائل في الأواني المستطرقة. كما شرح تجمع مياه الآبار بالرشح من الجوانب حيث يكون مصدرها من المياه القريبة منها، وتكون سطوح ما يجتمع منها موازية لتلك المياه، وبيَّن كيف تفور العيون وكيف يمكن أن تصعد مياهها إلى القلاع ورؤوس المنارات. وتحدث عن ظاهرة المد والجزر في البحار والأنهار وعزاهما إلى التغير الدوري لوجه القمر. أما فيما يختص بسريان الضوء فقد فطن إلى أن سرعة الضوء تفوق سرعة الصوت، واتفق مع ابن الهيثم وابن سينا في قولهما بأن الرؤية تحدث بخروج الشعاع الضوئي من الجسم المرئي إلى العين وليس العكس. كما يقرر أن القمر جسم معتم لا يضيء بذاته وإنما يضيء بانعكاس أشعة الشمس عليه. وكان البيروني يشرح كل ذلك بوضوح تام، ودقة متناهية في تعبيرات سهلة لا تعقيد فيها ولا التواء.

إسهام الخازن.

يعد الخازن أبرز الذين وضعوا مؤلفًا في الموازين وعلم الميكانيكا والهيدروستاتيكا، ويعد كتابه ميزان الحكمة موسوعة تشمل هذين العلمين بما في ذلك الأثقال والأوزان النوعية لكثير من المعادن. واخترع الخازن آلة لمعرفة الوزن النوعي للسوائل ووصل في تجاربه إلى درجة عظيمة من الدقة، واستخدم ميزان الهواء للحصول على الثقل النوعي للسوائل بكل نجاح وتوصل في ذلك أيضًا إلى نتائج باهرة إذا ما قورنت بالتقديرات الحديثة.

كتب الخازن أبحاثًا أصيلة في المرايا وأنواعها وحرارتها، والصور الظاهرة فيها، وفي انحراف الأشياء وتجسيمها ظاهريًا، وأجرى تجارب لإيجاد العلاقة بين وزن الهواء وكثافته. وأوضح أن المادة يختلف وزنها في الهواء الكثيف عنه في الهواء الخفيف لاختلاف الضغط، كما بيَّن أن قاعدة أرخميدس لا تسري فقط على السوائل، بل تسري أيضًا على الغازات. وفي كتابه ميزان الحكمة، الذي عثر عليه في منتصف القرن التاسع عشر، استيفاء لبحوث مبتكرة في الفيزياء عامة والهيدروستاتيكا والميكانيكا خاصة. وقد سبق الخازن في هذا الكتاب، غيره في الإشارة إلى مادة الهواء ووزنه، وقال إن للهواء وزنًا وقوة رافعة كالسوائل تمامًا؛ فالهواء كالماء يحدث ضغطًا من أسفل إلى أعلى على أي جسم مغمور فيه. وعلى ذلك فإن وزن أي جسم مغمور في الهواء ينقص عن وزنه الحقيقي، وأن مقدار ما ينقص من الوزن يتوقف على كثافة الهواء. ولاشك في أن هذه الدراسات هي التي مهّدت لدراسات توريشلي وباسكال وبويل وغيرهم ومهّدت بذلك لاختراع البارومتر. وتناول في الكتاب نفسه ظاهرة الجاذبية. وقال: إن الأجسام تتجه في سقوطها إلى الأرض، وأن ذلك ناتج عن قوة تجذب هذه الأجسام في اتجاه مركز الأرض، كما تكلم عن الأنابيب الشعرية. وفي الميزان الجامع يبحث في المقدمات الهندسية والطبيعية لبناء الميزان، ومراكز الأثقال كما وصفها ابن الهيثم وأبو سهل الكوهي، ومقدار غوص السفن. كما يبحث في أسباب اختلاف الوزن، ومعرفة النسب بين الفلزات والجواهر في الحجم، وموازين الماء وفحصها، واستخدام الصنجات الخاصة بالموازين، ووزن الدراهم والدنانير دون صنجات، وميزان الساعات وميزان تسوية الأرض. وقد ترجمت كتابات الخازن إلى اللاتينية ثم الإيطالية في وقت مبكر واستعانت بها أوروبا في العصور الوسطى وبدايات العصر الحديث.

إسهامات ابن ملكا.

اشتهر أبو البركات هبة الله بن ملكا البغدادي المعروف بأوحد الزمان (ت560هـ،1165م) بأعماله الطبيّة إلى جانب مساهمته في مجال علم الحركة (الديناميكا). ومن المعروف أن الفضل في جمع قوانين الحركة الثلاثة وصياغتها صياغة علمية يرجع إلى إسحق نيوتن، إلا أن القانون الثالث الذي ينص على ¸أن لكل فعل رد فعل مساوٍ له في المقدار ومعاكس له في الاتجاه· قد تناوله ابن ملكا في كتابه المعتبر في الحكمة؛ إذ يصّرح بأن ¸الحلقة المتجاذبة بين المصارعيْن لكل واحد من المتجاذبيْن في جذبها قوة مقاومة لقوة الآخر، وليس إذا غلب أحدهما فجذبها نحوه تكون قد خلت من قوة الجذب الآخر، بل تلك القوة موجودة مقهورة، ولولاها لما احتاج الآخر إلى كل ذلك الجذب·. ولقد أشار ابن سينا إلى القانون الأول للحركة، عندما ذكر أن للجسم من طبعه ما يحافظ به على استمراره في حالة السكون أو في حالة الحركة. وأن تغيير الوضع لايحدث إلا بتدخل جسم خارجي فيحس هذا الجسم الخارجي بمقاومة لتدخله تحاول إبقاء الحالة التي كان عليها الجسم عند هذا التدخل.

وهناك علماء آخرون ظهروا في الحقبة قيد البحث يضيق المجال هنا عن ذكر إسهاماتهم.للاطلاع على أسماء هؤلاء العلماء، انظر جدول أشهر الفيزيائيين العرب وأهم مؤلفاتهم في هذه المقالة.







_________________
كلٌ لهم وطنٌ يعيشون فيه الا نحن فلنا وطنٌ هو يعيش فينا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://inof2200.gogoo.us
Admin
Admin


عدد الرسائل: 1849
عدد نقاط العضو: 4089
تاريخ التسجيل: 08/01/2009

مُساهمةموضوع: الأحياء   السبت يوليو 03, 2010 1:10 pm

الأحياء


عني العلماء المسلمون بكل جوانب المعرفة. لذا نجد أن سيرهم تبرز لنا شخصيات جامعة لم يقتلها التخصص الدقيق، بل أحياها الشمول الموسوعي في المعرفة، فقلّ منهم من لم يكن خصب الإنتاج في ضروب المعرفة السائدة آنذاك. بل إننا كثيرًا ما نجد أن من غلبت شهرته في الطب قد كتب في الكيمياء والفلك والطبيعة والرياضيات والنبات والحيوان. فابن سينا على الرغم من شهرته في الطب والفلسفة، كتب مقالات أصيلة في كتابه القانون خصصها للصيدلة وما يتصل بها من وصف للنباتات والعقاقير. كذلك خصص من كتاب الشفاء فصولاً نباتية وحيوانية بحتة وصف فيها أنواعًا مختلفة من النبات والحيوان والطير.




النبات.

كان اعتناء العلماء المسلمين بعلم النبات كبيرًا، وكان أنصاره أكثر من أنصار علم الحيوان. ولعل ذلك يعود في المقام الأول للعلاقة الوثيقة بين النبات والطب حيث كان ما لا يقل عن تسعة أعشار العقاقير المتداولة في العلاج من النباتات أو من خلاصات نباتية؛ حتى كان يطلق على الصيادلة في وقت من الأوقات اسم العشابين.

أخذ العرب معلوماتهم الأولى عن النبات من مصادر مختلفة، هندية ويونانية وفارسية ونبطية؛ فقد ترجموا كتب ديسقوريدس وجالينوس في علم النبات. ولم يكن عملهم في هذه الكتب الترجمة وحسب، بل كانوا يضيفون إلى ذلك الشروح والتعليقات. واقتبسوا منها ومن غيرها ما رأوه مفيدًا لتطوير زراعة أراضيهم داخل الجزيرة وأراضي البلدان التي فتحوها. وبذا نوعوا ثمراتها بإدخال أصناف جديدة، وزادوا في غلاتها، واستغلوا معرفتهم الجديدة بإدخال عقاقير ذات أصل نباتي لم تكن معروفة عند من نقلوا منهم من اليونانيين مثل: التمر الهندي والكافور والزعفران، والراوند والسّنامكة والإهليلج وخيار الشنبر. ونقلوا ثمار بعض النباتات الطبية من الهند كالأترج المدور الذي زرعوه في عمان، وجاءوا بالبرتقال من أوروبا من بلاد البرتغال.

لاشك أن العرب، قد تأثروا بالبلاد التي فتحوها كمصر والشام والعراق وفارس وشمال إفريقيا والأندلس. وفي الوقت نفسه نجد أن تلاقيًا وتبادلاً قد حدثا بين ثقافات هذه الشعوب، وصار الاتصال بينها ميسورًا بعد أن أصبحت تحت لواء أمة واحدة يجمعها دين الإسلام. لذا فما كان موجودًا في مصر من هذه الأمصار نقل إلى غيره ليسد الحاجة الاقتصادية هناك. ولما فتح المسلمون هذه البلدان عمدوا إلى إصلاح وسائل الري وتنظيمها ببناء السدود وحفر القنوات وإقامة الجسور والقناطر. واستغلوا الأراضي الزراعية باستنبات النبات المناسب في التربة الصالحة له، بعد أن وقفوا على خصائص أنواع التربة. كما اعتنوا بتسميد التربة، وجلبوا إلى جزيرة العرب وإلى البلدان التي صارت تحت أيديهم أنواعًا كثيرة من الأشجار والنبات والغلال كالأرز وقصب السكر والزيتون والمشمش التي أدخلوها إلى أوروبا،كما نقلوا إلى أوروبا نباتات وأعشاباً طبية وعطرية كثيرة. وكان من دأب المسلمين إذا فتحوا أي بلد بدأوا بشيئين لا يحيدون عنهما: بناء المسجد وإقامة المشاريع الزراعية؛ لذا فقد كان همّ الولاة الأول ـ بعد العبادة ـ الاستقرار الاقتصادي القائم على الزراعة. ومن ثَمَّ سرعان ما قامت الحدائق والجنان التي تبدو فيها مظاهر الترف بعد وقت قصير من الاستقرار. حدث ذلك في المشرق والمغرب على حد سواء، فانتشرت الحدائق التي أخذت بالألباب في كل من بغداد ودمشق ومكة والمدينة المنورة والقاهرة وقرطبة وصقلية وأشبيليا. وفي أسبانيا اليوم بقايا من هذه الحدائق مثل: حديقة المركيز دوفيانا، وحديقة القصر الملكي في أشبيليا، وجنة العريف في غرناطة، وبستان مسكن الملك الغربي في رندة. وقد أقاموا بعضًا من هذه الحدائق لتكون بمثابة حقول للتجارب الزراعية كما حدث في بغداد والقاهرة وقرطبة وغيرها، وتوصلوا من خلال هذه التجارب إلى إدراك الاختلاف التكاثري بين بعض النباتات. وتفنن العرب في هذه التجارب إلى أن استولدوا وردًا أسود، وأكسبوا بعض النباتات صفات بعض العقاقير في مفعولها الدوائي. وغرس العرب أشجارًا ثنائية المسكن فقد كانت لديهم أفكار واضحة حول إكثار النسل، وعنوا بالتسلسل النباتي. ومن العرب عرف الغرب الأفاوية كجوز الطيب، والقرنفل.

النبات وعلم اللغة. بدأ اهتمام العرب والمسلمين في علم النبات مرتبطًا بعلم اللغة العربية. فقد كانت النباتات بأسمائها ومسمياتها تشغل حيزًا كبيرًا من معجم مفردات العربية المنطوقة، وقد بدأ جمع مسمّيات هذه النباتات جنبًا إلى جنب مع جمع شتات اللغة وتدوين ألفاظها وذلك منذ صدر الإسلام. دونوا في البدء أسماء النباتات وأقسامها وكذلك الحيوانات على أنها أبواب من اللغة لا على أنها علم قائم بنفسه. فقد اعتبروا أن الزروع والثمار والأشجار والكروم والنخيل ينبغي أن تدخل معجم مفردات اللغة مرتبة وفق ترتيبها المعجمي. لذا دونوها مع اللغة وحفظت في دواوينهم على أنها جزء لا يتجزأ من اللغة وليست علمًا مستقلاً.

بدأ تدوين ألفاظ اللغة العربية نحو عام 155هـ، 772م. وقيل إن أول المصنفين كان عبدالملك بن جريج البصري. وتذخر المعاجم العربية مثل كتاب العين للخليل ابن أحمد ولسان العرب لابن منظور، والقاموس المحيط للفيروز أبادي وتاج العروس للزبيديّ بحصيلة وافرة من أسماء النباتات والأشجار والزروع. ثم بدأت الكتابات عن النبات تأخذ صفة التخصص وتفرد لها فصول في كتب متعددة. فنجد أن النّضر بن شميل (ت 204هـ،820م) يفرد الجزء الخامس من كتابه كتاب الصفات في اللغة للزروع والكروم والأعناب وأسماء البقول والأشجار. ثم ارتقى التصنيف خطوة أكثر تخصصًا بالتأليف الكامل عن الزراعة، وكان ذلك على يد أبي عبيدة البصري (ت 208هـ، 823م) في مؤلفه كتاب الزرع، ثم تلاه الأصمعي (ت 214هـ، 829م) وأبو زيد الأنصاري (ت 215هـ،830م) في كتاب النبات والشجر لكل منهما.

قد يتبادر إلى الذهن أن تدوين أسماء النبات في المعاجم كان عملاً نظرياً في مجمله، لكن هناك من العلماء من كان يدون ذلك ميدانياً. ففي لسان العرب يقول ابن منظور في مادة عفار: ¸قال أبو حنيفة أخبرني بعض أعراب السراة أن العفار شبيه بشجرة الغبيراء الصغيرة، إذا رأيتها من بعيد لم تشك أنها شجرة غبيراء ونورها أيضًا كنورها...·، ويذكر أن النّضر بن شميل قضى 40 سنة في البادية ليجمع أشتات النبات ويشاهد النبات في بيئته ويضبط مصطلحه. وكانت مصادر كل هؤلاء اللغويين حتى تلك الحقبة، مصادر عربية بحتة لم تتطرق إليها مفردات دخيلة إلا في وقت لاحق على يد العشابين اللاحقين كابن البيطار والزهراوي وغيرهما ممن اعتمد إلى جانب المصادر العربية أخرى فارسية ولاتينية ورومانية.

ومن اللغويين الذين تناولوا النبات في أعمالهم الخليل ابن أحمد (ت 180هـ، 796م) في كتاب العين وهشام ابن إبراهيم الكرماني (ت نحو 216هـ، 831م) في كتابه كتاب النبات، وأبو عبيد القاسم بن سلام (ت 223هـ، 837م) في الغريب المصنف. أما أبو حنيفة الدينوري (ت 282هـ، 895م) فيعدّ أول من ألّف في الفلورا (الحياة النباتية) العربية ويتضح ذلك في مصنفه كتاب النبات والشجر الذي جمع فيه ما يزيد على 1120 اسمًا من أسماء النباتات الموجودة في الجزيرة العربية. ومن اللغويين الذين أولوا النبات عنايتهم ابن السكيت (ت 243هـ، 857م)، والجوهري صاحب الصحاح (ت 393هـ، 1002م)، وابن سيده (ت 458هـ، 1066م)، صاحب المخصص، وابن منظور (ت 711هـ، 1311م) صاحب لسان العرب.

تصنيف النباتات. صنّف العرب نباتات بيئتهم تصنيفات شتى. منها ما يقوم على أساس لغوي كما ظهر لدى الخليل والأصمعي وخلافهما، ومنها ما كان تقسيمًا تفصيلياً عامًا مثل تصنيف ابن سينا، ومنها ما يعتمد على النوع كتصنيف إخوان الصفا وخلان الوفا. كما عرفوا التصنيف وفقًا لعوامل التربة أو ما يعرف حديثًا بالمجتمعات التُّربِيَّة؛ أي تلك التي يتأثر تكوينها الخضري بعوامل التربة، ومن هذه التصنيفات ما يكاد يقرب من تقسيم النباتات إلى نظام الفصائل المتبع حالياً.

تناول ابن سينا النبات فتكلم عنه كلامًا عامًا. وتوصل إلى أن "من النبات ما هو مطلق (قائم على ساقه)، ومنه ماهو حشيش مطلق (منبسط على الأرض)، ومنه ما هو بقل مطلق (لا ساق له) مثل الخس. ومن النبات ماهو شجر حشيش؛ وهو الذي ليس له ساق منتصبة وساق منبسطة مستندة إلى الأرض، أو الذي يتكون ويتفرع من أسفل مع انتصاب كالقصب، وأما الحشائش العظيمة وبعض الحشائش العشبية فمنها الذي له توريق من أسفله وله مع ذلك ساق كالملوكية (الملوخية). أما النبات البقلي فكثير منه ما لا ساق له تنتصب، وليس مستندًا بما هو ورق كالخس والحماض والسلق. وذلك بحسب أغراض الطبيعة؛ فإن من النبات ما الغرض الطبيعي في عوده وساقه، ومنه ما هو في أصله، ومنه ما هو في غصنه، ومنه ما هو في قشره، ومنه ما هو في ثمره وورقه".

أما النباتات المتسلقة، فإن ما يحفزها على هذا التسلق تعجيل نضجها. وفي هذا الصدد عقد ابن سينا مقارنة بين العنب والبطيخ. وتحدث عن توالد النبات من الثمرة والبذرة والشوك والصموغ وأشباهها. فقال: "إن من ثمر الشجر ما هو مكشوف مثل العنب والتين وغيرهما، ومنه ما هو في غلاف قشري كالباقلا، ومنه ما هو في غلاف غشائي كالحنطة، ومنه ما هو في قشر صلب كالبلوط، ومنه ما هو ذو عدة قشور كالجوز واللوز، ومنه ما هو سريع النضج جدًا، وما هو بطيء، ومنه ما يثمر في السنة مرارًا، ومنه ما لنضجه وقت معلوم، ومنه ما ليس لنضجه وقت".

وتناول أعضاء النبات المتشابهة كاللحاء والخشب واللباب، والأعضاء المركبة مثل الساق والغُصن والأصل (الجذر). وقال: ¸وللنبات أشياء شبيهة بالأعضاء الأصلية وليست بها كالورد والزهر وكالثمرة؛ فإنها ليست أعضاء أصلية ولكنها كمالية كالشعر للإنسان... والثمرة لا يحتاج إليها في جميع أجزائها لتكون للنبات أعضاء أصلية أو يكون لها توليد، وأما البذر فإنه يحتاج إليه في جميع أجزائه·.

يصنف إخوان الصفا، في رسالتهم الثانية، النباتات إلى ثلاث مجموعات: أشجار، وزروع وأجزاء (كلأ، وعشب، وحشائش). ولإخوان الصفا آراء جديرة بالاهتمام في أنواع النبات تكاد في مجملها تقرب من الآراء الحديثة، ملخصها أن النباتات هي كل جسم يخرج من الأرض، ويتغذى وينمو. "ومنها ما هي أشجار تغرس قضبانها أو عروقها، ومنها ما هي زروع تبذر حبوبها أو بذورها أو قضبانها، ومنها ماهي أجزاء تتكون إذا اختلطت وامتزجت كالكلأ والحشائش. فالشجر نبت يقوم على ساقه منتصبًا في الهواء، ويحول عليه الحول فلا يجف، بخلاف النجم وهو كل نبت لا يقوم أصله على ساقه مرتفعًا في الهواء، بل يمتد على وجه الأرض، أو يتعلق بالشجر ويرتقي معه في الهواء كالكرم والقرع والقثاء والبطيخ وما شاكلها. ومن الشجر ما هو تام كامل، ومنها ما هو ناقص، ومن التام ما هو أتم وأكمل من بعض، ومن النبات والأشجار ما ورقه وثمره متناسب في الكبر واللون والشكل واللمس كالأترج والليمون والنارنج والكمثرى والتفاح، ومنها ما هو غير متناسب كالرمان والتين والعنب والجوز. وعلى هذا حكم حبوب النباتات وبذورها.

ومن النبات ما ينبت في البراري والقفار، ومنه ما ينبت على رؤوس الجبال، وشطوط الأنهار، وسواحل البحار، والآجام والفيافي، ومنه ما يزرعه الناس ويغرسونه. وأكثر النبات ينبت على وجه الأرض إلا القليل منه فإنه ينبت تحت الماء كقصب السكر والأرز، ومنه ما ينبت على وجه الماء كالطحلب، أو ما ينسج على الشجر كاللبلاب، أو ينبت على وجه الصخور كخضراء الدمن.

ومن النباتات ما لا ينبت إلا في البلدان الدفيئة، ومنه ما لا ينبت إلا في البلدان الباردة. وبعضها لا ينبت إلا في الأرض الطيبة ومنه ما لا ينبت إلا بين الحصى والحجارة والأرض اليابسة والصخور، ومنها ما لا ينبت إلا في الأراضي السبخة.

وينبت أكثر العشب والكلأ والحشائش في الربيع، أما الذي ينبت منها في الفصول الثلاثة الأخرى فقليل. ومن أوراق الشجر والنبات ما هو مستطيل الشكل، ومنها ما هو مخروط الرأس مدور الأسفل، ومنه مستدير الشكل أو زيتوني الشكل، ومنه طيب الرائحة ونتن الرائحة، ومر الطعم وحلو الطعم. وأكثر ألوان ورق النبات أخضر، لكن منها ما هو مشبع اللون ومنها ما هو أغبر، ومنها الصافي اللون، ومنها أنواع ألوان ظاهرها خلاف باطنها، وهكذا ثمارها وحبوبها وبذورها وأزهارها.

من الثمار ما له قشرة رقيقة، أو غليظة ليفيّة، أو غضروفية صلبة، أو خزفية يابسة، ومنها ما في جوف قشرته شحمة ثخينة، أو جامدة رطبة سيالة عذبة، أو حلوة، أو مّرة أو مالحة، أو حامضة، أو دهنية دسمة، ومنها ما في جوف شحمه نواة مستديرة الشكل مستطيلة، أو مخروطة أو مصمتة أو مجوفة، ومنها ما في جوفه حب صغار، أو كبار صلب أو رخو عليها رطوبة لزجة، أو مجوفة داخلها لب، أو تكون فارغة. ومن الثمار ما لا ينضج كالبلوط والعفص وثمر السرو والإهليلج".

وجعلوا للنباتات رُتبًا؛ فمنها ما هو في أدنى الرتبة مما يلي رتبة المعادن، وهي خضراء الدِّمن، ومنها ماهو في أشرف الرتبة مما يلي رتبة الحيوان وهي شجرة النخيل. وعللوا ذلك بأن أول المرتبة النباتية وأقلها شأنًا مما يلي التراب، خضراء الدمن، فهي ليست سوى غبار يتجمع ويتلبد على الأرض والصخور والأحجار، ثم تصيبه الأمطار وأنداء الليل فيصبح كأنه نبت زرع وحشائش. فإذا لفحته حرارة شمس منتصف النهار جف، ثم يصبح من الغد مثل ذلك من أول الليل. ولا تنبت الكمأة ولا خضراء الدمن إلا في الربيع في الأماكن المتجاورة لتقارب ما بينهما، لأن هذا معدن نباتي وذلك نبات معدني.

أما النخل فهو آخر المرتبة النباتية مما يلي المرتبة الحيوانية. وسموه نباتًا حيوانيًا لأن بعض أحواله مباين لأحوال النبات وإن كان جسمه نباتًا، غير أنه حيواني بالنفس إذ إن أفعاله أفعال النفس الحيوانية وشكل جسمه شكل النبات. وفي النبات نوع آخر فعله أيضًا فعل النفس الحيوانية، لكن جسمه جسم النبات هو الكثوث. وذلك أن هذا النوع من النبات ليس له أصل في الأرض كسائر النباتات، وليس له أوراق مثلها، بل إنه يلتف على الأشجار والزروع والشوك فيمتص من رطوبتها ويتغذى بها؛ كما يتغذى الدود بورق الأشجار وقضبان النبات وإن كان جسمه يشبه النبات فإن فعل نفسه فعل الحيوان.

عرف العرب أيضًا تصنيفًا بيئيًا للنباتات نجده عند الأصمعي فمنها:
1ـ النباتات الحجازية؛ كالغرقد والسدر والعوسج.
2ـ النباتات النجدية؛ كالثغام، والحماض، والقتاد والبطم (الحبة الخضراء).
3- النباتات الرملية؛ كالغضى والأرطى والأمطى والعلقى والمصاص.
4ـ النباتات السبخية؛ كالقرمل، والعكرش والقلام والخريزي.
5ـ نباتات جبال السراة؛ كالشث، والعرعر، والطباق، والياسمين البري.

ميّز العرب أيضًا النباتات التي تنمو في الكثبان الرملية وغيرها، أو ما نطلق عليه اليوم المجتمع أو العشيرة النباتية. فالشَّعَر هي مجتمع الكثبان المرتفعة المستطيلة، والضفار هي التي تنبت الثَّمام والثُّداء، ومجتمع الدَّوِّ ليس به أشجار، وهو أرض مستوية ليس فيها رمال أو جبال، ولا ينبت الدَّو سوى النصي والصّخبر وأشباههما. وكما يقول الأصفهاني في بلادالعرب ¸لا ترى به شجرة مرتفعة رأسًا ولا عرفجة ولا غيرها، إنما تراه مبيضاً كله·. والذروة النباتية للدَّوِّ هي النجيليات المعمرة. ويطلق على هذا المجتمع اليوم مجتمع الصّخبر والصليان. وللتربة الملحية وضعوا مصطلح العِرْ. أما مجتمع السدر والأراك وما بينهما من العشب فقد أطلقوا عليه الخبر، وسموا المكان الذي يتجمع فيه الثمام والضعة العقِدَة، وأطلقوا مصطلح السِّلَيِّل على الأودية التي ينبت فيها السلم والسحبل والجلواخ.

كما تحدث العرب في تصنيفهم للنبات عن التكوينات الطبيعية في البيئة كالدهناء والنفود والبادية والحماد وقسموها إلى مجتمعات. ثم قسموا هذه المجتمعات إلى تقسيمات أصغر زيادة في التخصيص لتعبر عن مزايا التضاريس أو التربة وربط هذه المزايا بالنباتات السائدة، ومن أمثلة ذلك الجدول المبين في الصفحة التالية.

ومن تصنيفات العرب لأنواع النبات تصنيف يقارب تقسيم الفصائل المعروف اليوم. فالفصيلة المركبة أطلقوا عليها مجموعة المرار، والفصيلة الرمرامية مجموعة الحموض، وفصيلة الحمحميات مجموعة الكحليات، والفصيلة الصليبية مجموعة الحرف، وفصيلة الغرنوقيات هي مجموعة الدهامين.

تضم مجموعة المرار أنواعًا صحراوية وجفافية مهمة تنتمي للفصيلة المركبة، وهي ذات مذاق مر يظهر في لبن الحيوانات التي تتغذى بها. من هذه المجموعة: الشيح، والقويصيمة، والمرار، واليمرور، والجثجاث، والقيصوم.


وتضم مجموعة النباتات الحمضية أنواعًا شتى من الفصيلة الرمرامية التي تنمو في المناطق الجافة والصحراوية، وطعمها حمضي أو مالح. منها: الإخريط والأشنان (الحرض)، والتليث والحاذ والخذراف والخريزي (خريص)، والدعاع والرغل والرمث والرويثة والروثا والشعران والضمران والطحماء والعثنان والعجرم والعنظوان والغضى والعجواء والغذام والفولان (الفليفلة)، والنيتون.

تضم مجموعة الكحليات أنواعًا تنتمي للفصيلة الحمحمية، وأطلقوا عليها كحليات لاحتواء جذورها على مواد صبغية حمراء قانية تشبه مرود المكحلة، ومن نباتاتها: الكحل، والزريقاء، والكحالة، والكحلاء، والكحيلاء، والغبشاء.

وتضم مجموعة الحرف النباتات التي يطلق عليها الفصيلة الصليبية، وطعمها حرف(لاذع) كالفجل، ومنها: الشقاري، والصفاري والغريراء، والنجمة، والحسار، واليهق، والحريشة والأسليح الذي يسبب الإسهال للإبل والأغنام، والخفجيات.

وتضم مجموعة الدهامين النباتات المنتمية إلى الفصيلة الغرنوقية. وسميت دهامين لأن أوراقها داكنة دهماء اللون، ومنها: الدهماء، والقرنوة، والدمغة.

كما صنف العرب نباتاتهم في ضوء ماءاتها (أماكن المياه) التي تسود حولها، ويعكس هذا التصنيف صفات التربة وطبيعة المياه المتوافرة بالقرب منها. من أمثلة ذلك: الغرقدة؛ وهي الماءة التي ينبت حولها شجر الغرقد، والطريفة؛ التي تنمو حولها شجيرات الطرفاء، والثيلة؛ وهي الماءة التي تنبت الثيل، والصنجرة؛ التي ينمو فيها الصنجر، والخذيقة؛ وهي الماءة الملحة التي تنبت حولها أنواع الحموض، والخريزة؛ وهي ملحة أيضًا وينمو فيها الخريزي، والحضافة؛ وهي الماءة التي ينجح فيها النخل.

كما توصل العرب أيضًا إلى نظام للتسمية يشبه ما يعرف الآن بالتسمية الثنائية التي بدأها العالم السويدي كارولوس لينيوس عام 1167هـ، 1753م؛ فقد أطلقوا على كل نبات كلمتين إحداهما تشير إلى صفة من صفات النبات مثل حمض الروثا، والمرار القيصوم، وحمض الخذراف وهكذا. وكان ذلك باعثًا لعلماء النبات في أوروبا على استعارة الاسم العربي بعد تطويعه لقواعد اللغة اللاتينية ليصير مصطلحًا علميًا لهذا النبات أو ذاك مثل نبات الصلة الشوكي واسمه العلمي Zilla spinosa، ونبات الرتم Retama والحاج Alhagi والقات Catha.كما استعاروا الألفاظ العربية لتدل على اسم النوع في بعض أشجار الأكاسيا Acacia مثل العرفط الذي صار A.orafata، ونباتات أخرى مثل الحرمل Peganum harmala والحرجل Solenostelma argel.

نقل العرب مع هذه المصطلحات فنهم في الزراعة. وعندما أقام عبدالرحمن الأول حديقته النباتية بالقرب من قرطبة جلب إليها من سوريا ومن بلدان أخرى في آسيا أعز البذور، وغرس أول نخلة في أوروبا، ونقل إليها أول ناعورة (ساقية) لرفع الماء. كما نقل العرب إلى أوروبا أنواعًا مختلفة من النباتات خاصة إلى صقلية والأندلس فأدخلوا فيها لأول مرة زراعة الزعفران والعنب والأرز والمشمش والبطيخ، والورد والياسمين. ومن مصر جُلِب الفول والبصل ومن الصين جُلب التوت والفجل، ومن الهند الخيار والتوابل، وظلت حدائق الرصافة والزهراء والزاهرة وطليطلة وأشبيليا باقية مدة من الزمن تشهد بعلو همة العرب وبراعتهم في المجال الزراعي، ونبوغهم في تنظيم وسائل الري والصرف وتوزيع المياه.








_________________
كلٌ لهم وطنٌ يعيشون فيه الا نحن فلنا وطنٌ هو يعيش فينا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://inof2200.gogoo.us
Admin
Admin


عدد الرسائل: 1849
عدد نقاط العضو: 4089
تاريخ التسجيل: 08/01/2009

مُساهمةموضوع: علم النبات والعقاقير   السبت يوليو 03, 2010 1:17 pm


علم النبات والعقاقير

بدأ اهتمام المسلمين بالنبات من الوجهة العلمية في مطلع العصر العباسي مع بداية حركة الترجمة، إذ ترجموا كتب الأقرباذينات والنبات. وكان في طليعة هذه الكتب كتاب ديسقوريدس في النبات بعنوان المادة الطبية الذي

ترجم تحت اسم الحشائش أو هيولي علاج الطب وقام بترجمته إصطفن بن باسيل بأمر من المتوكل، وترك كثيرًا من المصطلحات اللاتينية التي لم يجد أو يعرف لها مقابلاً بالعربية. ولم يستكمل هذا الكتاب إلا في عام 337هـ، 948م عندما أهدى قسطنطين السابع إمبراطور الروم في القسطنطينية الخليفة عبدالرحمن الناصر الأندلسي نسخة أخرى من الكتاب باليونانية مزينة بالرسوم وبعث بالراهب نقولا الذي ترجمه ترجمة دقيقة بمساعدة أطباء محليين يجمعون بين العربية واللاتينية. وبذا استكمل النقص الذي تركه ابن باسيل. وفي مطلع القرن 11م أضاف الطبيب الأندلسي ابن جلجل موضوعات أغفلها ديسقوريدس وألحق هذه الإضافة بكتاب ابن باسيل ليكونا بمثابة مؤلف كامل واحد.

يحتوي الكتاب في صورته العربية، بعد تنقيح ابن جلجل وتعليقه على الكتاب ثم إضافته هو، على خمس مقالات: تتناول المقالة الأولى الأدوية والأعشاب ذات الرائحة العطرية،والأفاويه والأدهان والصموغ والأشجار الكبار، وتتناول الثانية الحيوانات والحبوب والبقول والأدوية الحريفة. وتشتمل المقالة الثالثة على ذكر أصول النبات، والنبات الشوكي، والبذور، والصموغ، والحشائش المزهرة. أما المقالتان الرابعة والخامسة فتتناولان الأدوية التي تتخذ من الحشائش الباردة والحشائش الحارة المقيئة والحشائش النافعة من السموم، والأدوية المعدنية وأنواع الأتربة، والكرم وأنواع الأشربة.

بعد أن رسخت أقدام العلماء العرب والمسلمين في هذا العلم طوّروه. وانتقلت إلى أوروبا، من بلاد المشرق، أعشاب ونباتات طبية وعطرية لا حصر لها. كما استعارت اللغات الأوروبية جملة من المفردات العربية في حقل النبات كالزعفران والكافور. وذكر ليكليرك منها نحو 80 كلمة، منها: الصندل والمسك، والمر، والتمر الهندي والرواند واليانسون. ولما ارتقى علم النبات لدى المسلمين، ظهر من بينهم من اشتهر بدقته في البحث والوصف كرشيد الدين الصوري. وأضافوا مواد نباتية كثيرة كان يجهلها الإغريق جهلاً تامًا، وزودوا الصيدلية بأعشاب لم تكن معروفة من قبل. ونجد في نهاية المطاف أن عالمًا كابن البيطار يورد ما لا يقل عن 1,400 عقار بين نباتي وحيواني ومعدني من بينها 300 عقار جديد لم يسبقه إليها أحد. وقد بيَّن فوائدها الطبية وكيفية استخدامها غذاءً ودواءً. وكان ابن البيطار رائد عصره في معرفة النبات وتحقيقه واختباره والمواضع التي ينبت فيها. وكان يجمعها ويبحث فيها، ويحقق في خواصها ومفعولها. ونظرًا لتمكنه من علمه في الأدوية التي تتخذ من الأعشاب عيَّنه الملك الكامل رئيسًا للعشابين. انظر: الصيدلة، إسهام: البيطار في هذه المقالة.

من العلماء الذين تناولوا العقاقير المتخذة من النبات ابن سينا. وقد انتهج في ذكر النباتات نهجًا خاصاً. فكان يذكر الماهية، وفيها يصف النبات وصفًا دقيقًا مقارنًا هذا النبات بنظائره، ويورد صفاته الأساسية من أصل أو جذر أو زهر أو ثمر أو ورق، ويذكر من نقل عنهم ممن تقدمه من العلماء من أمثال ديسقوريديس أو جالينوس. ثم يذكر بعد ذلك الاختبار فالطبع فالخواص. وقد استقصى ابن سينا عددًا كبيرًا من النباتات الطبية المألوفة على عهده، وأورد مجموعات متباينة من هذه النباتات الشجرية والعشبية والزهرية والفطرية والطحلبية.كما ذكر الأجناس المختلفة من النبات والأنواع المختلفة من الجنس الواحد، وأورد المتشابه والمختلف ومواطن كل منها ونوع التربة التي ينمو فيها. ووصف ألوان الأزهار والثمار يابسها وغضها، والأوراق العريضة والضيقة كاملة الحافة أو مشرفتها، وفرق بين الطبي البستاني منها والطبي البري.

كما أشار إلى اختلاف رائحة النباتات الطبية ومذاقها، وبذا يكون قد ألمح إلى التشخيص الكيميائي النباتي عن طريق اختبار العصارة. واعتمد في وصف النبات الذي تستخلص منه العقاقير على مصدرين: الأول الطبيعة؛ حيث كان يصف النبات غضاً طرياً، ويذكر طوله وسمكه وورقه وزهره وثمره. والثاني مبيعات العطارين من أخشاب أو قشور أو ثمار أو أزهار. وكتب عن الثمار والأشواك، والنبات الساحلي، والسبخي، والرملي، والمائي، والجبلي، وعن تطعيم النبات بمختلف وسائله والنباتات الدائمة الخضرة وغيرها.


--------------------------------------------------------------------------------

أشهر النباتات الطبية والأشجار التي عرفها العرب

--------------------------------------------------------------------------------

النبات وصفه أو استخدامه
الأبنوس شجر كقطعة الحجر لا يطفو على الماء.
الأترج طيب الطعم والرائحة استخدم في تسكين العطش ووقف الإسهال.
الإذْخر نبت طيب الرائحة ينفع من الحكة، ويفتت الحصا، ويدر البول.
الأراك (عود السواك) طيب النكهة، يشهي الطعام.
الأُرز استخدم في إيقاف الإسهال.
الآس يقطع الإسهال.
الإسفاناج ينفع من السعال وخشونة الصدر وأوجاع الظهر.
الأشنان هو الحرض الذي يغسل به.
البابونج ملطِّف مليِّن يدر البول والحيض.
البان شجر طيب الرائحة ذو لب دهني.
البصل ماؤه ينفع القروح الوسخة. وهو مع العسل يمنع الخناق ويفتح أفواه البواسير.
البطيخ استخدم لغسل المثانة وتنظيف البطن.
البنفسج شرابه يسكن الأوجاع الباطنة ويستخدم في الضمادات للإسهال.
التمر غذاء فاضل.
التمر الهندي لوقف القيء وشراب قاطع للعطش وتسهيل الصفراء.
التنوب يستخلص منه أجود أنواع القطران.
التوت الحامض منه ينفع القروح،ورُبُّه نافع لبثور الفم.
التين الفج منه يضمد الثآليل والبهق.
الثوم استخدم في لسع الحشرات مثل الترياق.
الجزر ينفع من الاستسقاء، يسكن المغص ويدر الطمث والبول.
الحسك يفتت حصى الكلى والمثانة، ورشه في المنزل يقتل البراغيث.
الحصرم ماؤه يقطع الإسهال والقيء وينبه الشهوة وشرابه بإضافة النعناع إليه يقطع الغثيان.
الحلبة تدر الحيض، وتنفع من القولنج، تسكن السعال والربو.
الحلوز مبرئ لأوجاع العصب والظهر وعرق النسا، وينفع من القيح والحصاة.
الحمص دهنه ينفع القوباء، وينفع نقيعه من آلام النقرس وطبيخه نافع للاستسقاء واليرقان.
الحنطة بخلط دقيقها بالزعفران دواء للكلف.
الحنظل لإحداث الإسهال الشديد.
الخبازى للسعال، وحكة المقعدة.
الخرنوب لإطلاق البطن.
الخس منوِّم مسكِّن لشهوة الباه، وينفع في اليرقان.
الخشخاش مخدِّر منوِّم.
الخطمي تتخذ بذوره في الحقن اللينة.
الخوخ ملين، يضمد بورقه السرة فيقتل ديدان البطن.
الدهمشت جيد لاسترخاء العصب والفالج، مسحوقه معطش. ينفع من أورام الكبد والطحال.
الذاب ينفع أوجاع الرئة والجنب، يغلى بالزيت ويشرب للديدان.
الرواند لفتح سدد الكبد.
الرمان الحلو لقطع السعال، والحامض المنعنع يمنع القيء.
الريباس ينفع من الطاعون والإسهال الصفراوي.
الزعفران جيد للطحال، مدر للبول، وينفع من صلابة الرحم.
الزنجبيل يهضم ويوافق برد الكبد والمعدة وينفع من سموم الهوام.
الزيتون يحفظ الشعر، والأسود منه مع نواه بخور للربو وأمراض الرئة.
السرو شجر يضرب به المثل في استقامته، تدخن أغصانه لطرد البق.
السفرجل قابض للمعدة ويفيد من السعال.
السلق ينفع من القوباء طلاء بالعسل.
السماق قابض مُشََهٍّ للطعام.
السمسم يطيل الشعر، جيد لضيق النفس والربو. رديء للمعدة نقيعه شديد في إدرار الحيض حتى إنه يسقط الجنين.
السنا للإسهال
الشعير استخدم ماؤه لإدرار البول وقطع العطش.
الشيح يسكن الأورام والدمامل، وينفع من عسر النفس وهو ضار بالمعدة، يخرج الديدان، ويدر الطمث والبول.
الصبر لفتح سدد الكبد ولذهاب اليرقان.
الصعتر لتسكين وجع الأسنان، وقتل الديدان، ومدر للبول والحيض، وشمه نافع للزكام.
الصندل يتخذ خشبه بخورًا عطريًا. ينفع من الصداع والخفقان.
الطرفاء استخدمت قضبانها في الخل النافع لوجع الطحال.
العنّاب ورقها ينفع من وجع العين، ويتخذ ضمادًا، وشرابه ينفع الجدري والحصبة.
الفلفل يحلل الرياح.
القرع ينفع السعال.
القرنفل يسكن مسحوقه ألم الأسنان، ويحد البصر ويقوي المعدة.
القصب ينفع السعال ويجلو المثانة.
القطن بذرته جيدة للصدر ونافعة للسعال وملينة للبطن.
الكافور لقطع الرعاف وتقوية الحواس وقطع الباه.
الكراث ينفع من أورام الرئة، رديء للمعدة، وينفع البواسير مسلوقًا مأكولاً وضمادًا.
الكرنب ينفع الجرب المتقرح، بذره بماء الترمس يقتل الديدان، وينفع أيضًا من البلغم.
الكزبرة تقوي المعدة المحرورة، ورطبها ويابسها يكسر من قوة الباه والإنعاظ.
الكمون يحل القولنج ويطرد الريح.
اللاعية من النباتات السامة، يدق ورقها لإحداث الإسهال الشديد.
اللوبياء جيدة للصدر والبلغم.
اللوز الحلو منه ينفع السعال، ويخصب البدن ويغذيه غذاءً جيدًا، والمر منه يفتت الحصى.
الليمون شرابه يقطع القيء والغثيان.
المشمش ماء نقيعه يقطع العطش.
المن دواء للصدر، ويستخدم للسعال.
الموز ملين، والإكثار منه يولد السدد ويزيد من الصفراء والبلغم.
النارنج منعش، يقوي القلب، حماضه ينفع من التهاب المعدة، ومغص البطن.
النبق يمنع تساقط الشعر ويقويه، وورقه نافع للربو، وينفع من نزف الحيض.
النرجس لفتح سدد الزكام.
الينسون (أنيسون) استنشاق بخاره يسكن الصداع والدوار، مدر اللبن، محرك للباه، يفتح سُدد الكلى والمثانة والرحم.
النعناع لتقوية المعدة وتسكين الفواق ومنع القيء.
الهليون لفتح سدد الكلية، وينفع لوجه الظهر.
الهندباء لأمراض الكبد.
الياسمين يلطف الرطوبات، وينفع دهنه كبار السن.



_________________
كلٌ لهم وطنٌ يعيشون فيه الا نحن فلنا وطنٌ هو يعيش فينا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://inof2200.gogoo.us
Admin
Admin


عدد الرسائل: 1849
عدد نقاط العضو: 4089
تاريخ التسجيل: 08/01/2009

مُساهمةموضوع: الحيوان   السبت يوليو 03, 2010 1:22 pm


الحيوان

بدأ علم الحيوان لدى العرب والمسلمين، كبداية علم النبات، مبنيًا على علم اللغة، وإن لم يكن له من الأنصار ما كان للنبات والعلوم الأخرى. وكان اهتمام العرب بالحيوان وعنايتهم به، أمرًا طبيعيًا جُبلوا عليه، خاصة أن المستأنس منها كان يمثل جزءًا لا يتجزأ من حياتهم بدوًا وحضرًا. فكانت الخيل والإبل والكلاب والشاء وغيرها عماد الحياة الاقتصادية والاجتماعية والجمالية لديهم؛ لذا عندما بدأت نهضتهم إبان العصر العباسي، أضافوا إلى الأدب الملفوظ المحفوظ أدبيات صنفوها في كل نوع من أنواع الحيوان أليفه ووحشيه ووصفوها وصفًا دقيقًا، وبيّنوا صفاتها وأشكالها وطبائعها وأسماءها وأسماء أصواتها. كان من أول مصادرهم في الكتابة القرآن الكريم، والحديث النبوي، وديوان العرب (الشعر). وبتطور المعارف لديهم خصصوا مؤلفات خاصة لكل حيوان فهناك كتاب الإبل، وكتاب الخيل، وكتاب الجراد، وكتاب الشاء…إلخ. ومن العلماء من ألّف عن الحيوان مطلقًا كما فعل الجاحظ في الحيوان والدّميريّ في حياة الحيوان الكبرى. وهما كتابان ضخمان فيهما وصف لكثير من أنواع الحيوان من طير ووحش وأسماك وحشرات وزواحف وثدييات. ووردت في ثنايا هذين المؤلفِيْن وأمثالهما إشارات إلى آراء لم تبحث إلا في العصر الحالي تحت مبحث علم الحيوان، مثل: السلوك الحيواني والتشريح المقارن والتكافل بين الحيوانات.

تناول العرب في تراثهم المروي شعرًا الإبلَ والخيلَ وبقية حيوانات بيئتهم، وأطالوا الحديث فيها، فعند حديثهم عن الإبل تكلَّموا عن ضِرابها وحملها ونتاجها وحلبها وألبانها وألوانها ونحرها ونسبها وأصواتها ورعيها وشربها وأنواع سيرها. كما أن لهم في الخيل نعتًا مفصلاً وأدبيات لم يبزهم فيها أحد. انظر: الحصان العربي.

كان العرب قبل الإسلام منعزلين بعيدين عن العالم المتحضِّر آنذاك. واكتسبوا بطول مراقبتهم لحيواناتهم التي تعيش معهم، وتلك التي يصطادونها أو تفتك بهم وبحيواناتهم، معرفة طبائعها، وانطبعت في أذهانهم خواصها وصفاتها. وراحوا ينعتونها بما يتفق وهذه الطباع مدحًا أو ذمّاً، وأطلقوا أسماءها على أبنائهم وعشائرهم، إذا كان فيها معنى القوة والوفاء،.واقتبسوا من أسماء هذه الحيوانات أمثالهم السائرة وتشبيهاتهم المعبِّرة. وقد ندرك هذا الأمر مما نجده من أن معظم الأسماء العربية الصحيحة للقبائل والأفراد في الجاهلية مشتقة من أسماء الحيوان. وقد عزا الدّميريّ معظم الأمثال العربية إلى الحيوان لأن الحيوان خير وسيلة للتعبير والوصف؛ لا يعي ما يصيبه من معاني الإهانة إذا قرنت باسمه في القدح (الذم)، ولا يفقه ما بها من جمال في المدح.

ألّف اليونان في علم الحيوان قبل العرب، وكان من بين الكتب التي انتقلت إلى العربية منهم كتاب الحيوان لديموقريطس وكتاب آخر أشهر منه وهو كتاب الحيوان لأرسطو الذي قام بترجمته يحيى بن البطريق (ت نحو 200هـ، 815م)، وكتاب جوامع كتاب أرسطو طاليس في معرفة طبائع الحيوان الذي ترجمه إسحاق بن حنين (ت 298هـ، 910م).

ولكتاب أرسطو طاليس هذا أثر واضح في كتاب الحيوان للجاحظ الذي صرّح باعتماده عليه وأشار إليه مرات كثيرة باسم صاحب المنطق.

آراء جديدة.

على الرغم من أن إسهام العرب في حقل الحيوان لم يكن واضحًا مثل إسهامهم في بقية العلوم، إلا أن لهم آراء سبقوا بها أفكار بعض المُحْدَثين؛ فعلى سبيل المثال تنسب نظرية التكافل أو المشاركة الحيوانية للفيلسوف الألماني جوته (ت 1162هـ، 1749م)، وقد أخذ ذلك من عبارته الشهيرة في فاوست ¸إن روحيْن يسكنان صدري·. إلا أننا نجد إشارات واضحة لدى كل من الجاحظ والقزويني والدّميري لهذه النظرية التي مفادها أن بعض الحيوانات التي تعيش في بيئة مكانية واحدة، قد يربط بينها نوع من المصلحة المشتركة؛ لذا تنشأ بينها مودة. كأن يحط طائر البقر فوق البقرة ليلتقط منها الهوام، أو كأن ينظف طائر التمساح أسنان التمساح مما علق بها من بقايا اللحوم. فالجاحظ يقول: إن بين العقارب والخنافس مودة، والغراب مصادق للثعلب، والثعلب صديق للحية وهناك عداوة بين العقاب والحية. أما الدّميري فيؤكد على أن بين الضّبّ والعقرب مودة، وأنها تعيش في جحره لتحميه من الأعداء، فمن حاول التحرّش به ودخل جحره، سيجد العقرب مستعدة للسْعه. أما القزويني الذي سبق الدّميري فيقول: ¸إن الببر الهندي الضخم، الذي يفوق الأسد في القوة، صديق للعقرب التي تبني لها بيتًا في شعر الببر، وأيضًا هناك صداقة قوية بين الذئب والضبع، وكذلك بين النّمر والأفعى·.

ومن المشاهدات والتجارب التي عرفها العرب مثل غيرهم، شيء من علم الوراثة، ومن هذا القبيل يأتي قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه ¸اغتربوا لا تضووا·؛ أي تناكحوا من غير الأقارب حتى لا يَضْوَى (يضعف) نسلكم. وقال الأصمعي في النساء: "الغرائب أنجب، وبنات العم أصبر، وما ضرب رؤوس الأبطال كابن الأعجمية". ولطالما استخدم العرب التهجين في إبلهم، واختاروا أفضل الفحول لأفراسهم. ومن قول الجاحظ في هذا المعنى: ¸إذا ضربت الفوالج (الجمال ذات السنامين) في العراب (الإبل العربية) جاءت هذه الجوامير (الإبل الممتازة) والبُخت (الإبل الخراسانية) الكريمة التي تجمع عامة خصال العراب، وخصال البخت. ومتى ضربت فحول العراب في إناث البخت، جاءت الإبل البهوتية أقبح منظرًا من أبويها·. وفي هذا المعنى من التهجين يقول الدّميري: ¸المتولد من الفرس والحمار، إن كان الذكر حمارًا فشديد الشَّبه بالفرس، وإن كان الذكر فرسًا فشديد الشّبه بالحمار، ومن العجب أن كل عضو فيه (الهجين) يكون بين الفرس والحمار. وكذلك أخلاقه؛ فليس له ذكاء الفرس، ولا بلادة الحمار. وكذلك صوته ومشيه بين الفرس والحمار·.

ومن المسائل التي سبق إليها العرب أثر البيئة في الحيوانات. يورد الجاحظ عددًا غير قليل من الإشارات العلمية التي توضح فهمه لهذا الأمر. وهو أول من أشار إلى أثر الهجرة والمحيط في التغيرات التي تطرأ على حياة الحيوان. فبعضها يغيّر لونه أو سلوكه. فيقول: ¸إن القملة تكون في الرأس الأسود الشعر سوداء، والرأس الأبيض الشعر بيضاء. وفي رأس الخاضب بالحمرة حمراء، وهذا شيء يعتري القمل. كما تعتري الخضرة دود البقل، وجراده وذبابه وكل شيء يعيش فيه·. ولا يغيب أثر البيئة عند القزويني الذي يرى أن البيئة تؤثر في التوالد والتفريخ. فيقول في عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات: ¸فالفيلة لا تتولد إلا في جزائر البحار الجنوبية، وعمرها في أرض الهند أطول من عمرها بغير أرض الهند، وأنيابها لا تعظم مثل ما تعظم بأرضها، والزرافة لا تتولد إلا بأرض الحبشة (إفريقيا الشرقية)، والجاموس لا يتولد إلا بالبلاد الحارة قرب المياه، ولا يعيش بالبلاد الباردة، والسنجاب والسمور وغزال المسك لا يتولد إلا في البلاد الشرقية الشمالية، والصقر والبازيّ والعقاب لا يتفرخ إلا على رؤوس الجبال الشامخة، والنعامة والقطا لا يفرخان إلا في الفلوات، والبطوط وطيور الماء لا تفرخ إلا في البساتين، والحجل لا يفرخ إلا في الجبال. هذا هو الغالب، فإن وقع شيء على خلاف ذلك فهو نادر·.

ولإخوان الصفا رأي في الحيوان لم يُسبقوا إليه؛ وإن كان رأياً فلسفياً أكثر منه علمياً. ففي ثنايا حديثهم عن الخلائق يوردون الرأي التالي: ¸صورة النبات منكوسة الانتصاب إلى أسفل لأن رؤوسها نحو مركز الأرض، ومؤخرها نحو محيط الأفلاك. والإنسان بالعكس من ذلك، لأن رأسه مما يلي الفلك ورجليه مما يلي مركز الأرض. في أي وضع وقف على بسيطها شرقًا وغربًا وجنوبًا وشمالاً من الجوانب كلها، ومن هذا الجانب، ومن ذلك الجانب. والحيوانات متوسطة بين ذلك لا منكوسة كالنبات ولا منتصبة كالإنسان، بل رؤوسها إلى الآفاق، ومؤخرها إلى ما يقابله من الأفق الآخر كيفما دارت وتصرفت في جميع أحوالها·. ويدللون على قدرة الخالق بالمقارنة بين الفيل أضخم الحيوانات والبَقَّة أهون الحشرات. ¸إن أكثر الناس يتعجبون من خلقة الفيل أكثر من خلقة البقة، وهي أعجب خلقة وأظرف صورة؛ لأن الفيل ـ مع كبر جثته ـ له أربع أرجل وخرطوم ونابان خارجيان، والبقة ـ مع صغر جثتها ـ لها ست أرجل وخرطوم وأربعة أجنحة وذنب وفم وحلقوم وجوف ومصارين وأمعاء، وأعضاء أخرى لا يدركها البصر، وهي مع صغر جثتها مسلطة على الفيل بالأذية، ولا يقدر عليها، ولا يمتنع بالتحرز منها·.

الحيوان وعلم اللغة. بدأ اهتمام العرب والمسلمين بالحيوان وبالنبات من منطلق لغوي كما ذكر من قبل. فقد اهتموا منذ صدر الإسلام برواية أسماء الحيوان والنبات وأقسامهما على أنها فصول من علوم اللغة العربية. فوردت المعلومات الأولى في معاجم اللغة، ثم في ثنايا موضوعات شتى في مصنفات متباينة كالأشعار، وكتب اللغة، والكتب الفلسفية، وكتب الطب والعقاقير. وتكاد المصنفات التي وصفها اللغويون على هيئة معاجم، تخلو من التأثيرات الخارجية للثقافات الدخيلة، إذ كان ما تحويه من علم الحيوان معرفة عربية خالصة. فقد كانت تورد معاني الأسماء التي تشير إلى أنواع الحيوانات المألوفة عند العرب وحشيِّها وأليفها، ولم يكن ما تورده وقفًا على ذكر الاسم ومرادفه، بل تعدى ذلك إلى التعريف بالحيوان من حيث شكله الخارجي وطباعه وأماكن وجوده وأجناسه. وكانت هذه الدراسات المعجمية تمثل مذهب العرب في الحيوان آنذاك قبل أن تشوبه شائبة خارجية.

نستقي من المعاجم وكتب اللغة التي تناولت الحيوان، أن معرفة العرب في هذا الحقل كانت تشتمل على حصيلة كبيرة من أنواع الحيوانات؛ منها الأليف الذي قاسمهم عيشهم كالإبل والخيل والأغنام والكلاب، ومنها ما هو متوحش كان يمثل جزءًا من طعامهم كالحمر الوحشية والظباء والوعول وخلافها، ومنها ما هو متوحش ضَارٍ كالأسود والنمور والضباع والذئاب. كما تحفل هذه المصادر أيضًا بأسماء حيوانات لم تكن معروفة في محيطهم أو أخرى خرافية كالغول والعنقاء والرخّ. وتعددت لديهم أسماء الحيوان الواحد تبعًا لمراحل تطوره من لدن حمله إلى مولده ونشأته ووسط عمره وإذا تقدمت به السن؛ فكان له اسم في كل مرحلة من هذه المراحل، وأوضح مثال على ذلك لديهم أسماء الخيل والإبل والجراد.

من أشهر الذين ألّفوا عن الحيوان وغلب على تناولهم الطابع اللغوي النضر بن شميل (ت 204هـ، 820م). ومن آثاره كتاب الصفات في اللغة الذي يتكون من خمسة أجزاء، خصص الجزء الثالث منه للإبل.كما تناول الغنم والطير وخلق الفرس من بين ما تناول في الجزأين الرابع والخامس. وكذلك أبو زياد بن عبدالله الكلابي (ت نحو سنة 200هـ، 815م) وله كتاب الإبل. وهشام الكلبي (ت 204هـ، 819م) ومن تصانيفه أنساب الخيل، وأبو عبيدة التَّيمي (ت 207هـ، 823م) ومن مؤلفاته في الحيوان: كتاب الفرس؛ كتاب الإبل؛ كتاب الحيات؛ كتاب أسماء الخيل؛ كتاب البازي. والأصمعي (ت 214هـ، 829م) ومن مصنفاته: خلق الفرس؛ الخيل؛ الإبل؛ الشاء؛ كتاب الوحوش. وابن السكيت (ت 243هـ، 857م)، ومن تصانيفه: كتاب الوحوش؛ كتاب الحشرات؛ كتاب الإبل. والدينوري (ت 282هـ، 895م) وله كتاب الخيل.

التصنيف الحيواني. لم يكن تقسيم العرب للحيوان موحدًا، فقد بدأ عامّاً مطلقًا إذ قسموا الحيوانات إلى أليفة ومتوحشة وضارية. ثم لما انتقلوا من الوصف اللغوي إلى التناول شبه العلمي، قسَّموها إلى نوع يمشي وآخر يطير وثالث يسبح ورابع ينساح (يزحف). ومنهم من قسمها إلى تام وناقص. فالقزويني، مثلاً، يجعل الحيوان في المرتبة الثالثة من الكائنات بعد أن جعل الأولى والثانية للمعادن والنباتات على التوالي. وقسّم الحيوان بدوره إلى أنواع متعددة جعل الإنسان في قمتها فهو ¸أشرف الحيوانات وخلاصة المخلوقات·. وصنّف الحيوان إلى سبعة أقسام: الإنسان، والجن، والدواب؛ وذكر منها: الفرس، والبغل، والحمار، وحمار الوحش وغيرها وبيّن خواص كل منها، ثم النَّعَم؛ وهي حيوانات ¸كثيرة الفائدة شديدة الانقياد، ليس لها شراسة الدواب ولا نفرة السباع؛ كالإبل والبقر والجاموس والزراف وغيرها. ثم السباع كابن آوى وابن عرس والأرنب والخنزير والذئب والضبع والفهد والفيل والكركند والكلب والنمر. ثم الطير؛ ومنها أبو براقش والأوز والباقش والببغاء والبلبل والحبارى والحدأة والحمام والخفاش. ثم الهوام والحشرات، وهذا النوع لا يمكن ضبط أصنافه لكثرته: كالأرضة والبرغوث، والأفعى، والجراد، والحرباء، والحلزون، والخنفساء·.

أما الجاحظ فقد ذهب في ذلك شوطًا بعيدًا حيث قسم الحيوانات إلى فصائل؛ ففي باب الحيوانات ذات الأظلاف يذكر الظباء والمعز والبقر الوحشي والبقر الأهلي والجواميس والوعول والتياتل. ومن خلال حديثه عن هذه الفصيلة ترد ملاحظات علمية كأن يقول: إن البقر الوحشي أشبه بالبقر الأهلي، وإن الوعول والتياتل حيوانات جبلية. ويقسم الجاحظ الحيوان عامة إلى أربعة أقسام: ¸شيء يمشي، وشيء يطير، وشيء يسبح، وشيء ينساح. إلا أن كل طائر يمشي، ولا يسمى الذي يمشي ولا يطير منها طائرًا، كما أنه ليس كل ما طار من الطير؛ فقد يطير الجعلان، والذباب والزنابير والنمل والأرضة لكنها لا تسمى طيرًا. كما أن ليس كل عائم سمكًا على الرغم من مناسبته للسمك في كثير من الصفات. إذ إن في الماء كلب الماء وخنزير الماء والسلحفاة والضفدع والتمساح والدلفين·.

أما الحيوان عند إخوان الصفا فصنفان: تام الخلقة، وناقص الخلقة. تام الخلقة هو الذي ينزو ويحبل ويلد ويرضع، أما ناقص الخلقة فهو ¸كل حيوان يتكون من العفونات، ومنها ما هو كالحشرات والهوام وما هو بين ذلك؛ كالتي تنفذ وتبيض وتحضن وتربي·. وأشار إخوان الصفا إلى التطور في خلق الحيوان: ¸ثم إن الحيوانات الناقصة الخلقة متقدمة الوجود على التامة الخلقة بالزمان في بدء الخلق، وذلك أنها تتكون في زمان قصير، والتي هي تامة الخلقة تتكون في زمن طويل·. وقسموا الحيوانات وفق بيئاتها: ¸فمنها سكان الهواء، وهي أنواعٌ، الطيور أكثرها والحشرات جميعًا. ومنها سكان الماء؛ وهي حيوانات تسبح في الماء كالسمك والسرطان والضفادع والصدف ونحو ذلك. ومنها سكان البر؛ وهي البهائم والأنعام والسباع. ومنها سكان التراب وهي الهوام·.




_________________
كلٌ لهم وطنٌ يعيشون فيه الا نحن فلنا وطنٌ هو يعيش فينا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://inof2200.gogoo.us
Admin
Admin


عدد الرسائل: 1849
عدد نقاط العضو: 4089
تاريخ التسجيل: 08/01/2009

مُساهمةموضوع: رواد النبات والحيوان وأهم مؤلفاتهم   السبت يوليو 03, 2010 1:41 pm


رواد النبات والحيوان وأهم مؤلفاتهم

صنّف العلماء العرب والمسلمون في كل فروع المعرفة، وقلما اقتصر إنتاج العالم منهم على تخصص واحد، بل كان يتناول شتى فروع المعرفة في مؤلف موسوعي واحد. ولن يتناول الحديث هنا إسهام علماء كالرازي وابن سينا والغافقي وابن البيطار وغيرهم إذ إن الدراسة قد شملتهم في حقول أخرى سابقة. وسيقتصر الحديث هنا على نماذج ممن لم يُكتب عنهم من قبل من علماء النبات أولاً ثم الحيوان.

إسهام الدينوري.

صنّف أحمد بن داود أبو حنيفة الدينوريّ (ت 282هـ، 895م) كتاب النبات وهو كتاب لم يُصنّف مثله في اللغة العربية حتى عصره، ويُعدُّ بهذا شيخ النباتيين العرب. استقصى في هذا الكتاب كل ما نطقت به العرب من أسماء النبات، وربما عاين أنواعًا منها في مواطنها ثم وصفها وصفًا دقيقًا، أو ربما اكتفى بسؤال الأعراب عنها، أو بما جاء عنها في كتب اللغة المتقدمة. وعُنِي بإيراد ما قالته العرب من شعر أونثر في وصف النباتات وأجزائها من أصل وجذع وزهر أو ثمر أو ورق، ويستشهد بأقوال العرب من صفات النبات واستعمالاته ومواطن نموه. وقد نقل علماء اللغة هذا الكتاب ـ كلّه أو جلّه ـ في مصنفاتهم مع اختلاف طفيف في النقل. فعل ذلك ابن دريد في الجمهرة، والأزهري في التهذيب، والجوهري في الصحاح وابن سيده في المخصص، وابن منظور في لسان العرب، والفيروزأبادي في القاموس المحيط. ولاشك أن الدينوري في هذا المصنّف نباتي عربي محض، حتى في مصادره؛ فلا نجد لديه ما لدى المتأخرين من الاعتماد على المصادر الأجنبية، إنما كان اعتماده على المصادر العربية الأصيلة، ثم إنه لم يُعِرْ الجانب الطبي كثيرًا من العناية؛ فهو نباتي ليس إلا، وليس نباتياً طبيباً كابن البيطار وداود وابن سينا وغيرهم. وعلى الرغم من أن القصد الأساسي للكتاب لغوي، إلا أنه صار عمدة للأطباء والعشابين كذلك؛ فلا يُجاز عشاب إلا بعد أن يستوعب هذا الكتاب ويجتاز امتحانًا فيه. ولم يقتصر النقل عنه على كتب اللغة فحسب، بل نقلت عنه كتب المفردات الطبية كمفردات الأدوية لابن البيطار. وصف الدينوري مئات النباتات وصنّف أسماءها مرتبة ترتيبًا معجمياً وتحدّث عن الأراك والإسحل والأثاب، والأرطى، والآس، والأقحوان وغيرها. وقد بدأ كتابه بوصف شامل لأنواع التربة في بلاد العرب وتركيبها ومناخها وتوزيع مائها، والشروط الضرورية لنمو النباتات فيها. وقد بلغ عدد ما أورده من أسماء النباتات 1,120 اسمًا. لذا يعد الدينوري أول من ألّف في علم الفلورا النباتية للجزيرة العربية.

إسهام الإدريسي.

كتب الشريف الإدريسي (ت 560هـ،1165م) في النبات كتابًا سمّاه الجامع لصفات أشتات النبات. وقد وضعه هذا في مصاف علماء النبات بالإضافة إلى مكانته في الجغرافيا والصيدلة وبقية العلوم؛ لذا عرف بين زملائه بالعشّاب. أورد الإدريسي أسماء النباتات على هيئة معجم متعدد اللغات؛ فقد كان يذكر اسم النبات بالعربية والسريانية واليونانية والفارسية والهندية واللاتينية والبربرية مع تعريف وشرح لها. وذكر منافع كل منها وما يستخرج منه من صموغ وزيوت، وما يستفاد من أصوله وقشوره في التداوي. ويعترف الإدريسي ـ شأن كل من سبقه أو أتى بعده من العلماء المسلمين ـ أنه استفاد من مؤلفات علماء سبقوه كالكندي وابن جلجل وديسقوريدس وابن وحشية وغيرهم. وينقسم هذا الكتاب إلى جزأين؛ يبتدئ الأول من حرف الألف إلى حرف الزاي، والثاني من الحاء إلى النهاية وجمع في كلا الجزءين 610 من النباتات. وعلى الرغم من استفادته من كتاب ديسقوريدس، إلا أنه يسجل ما أغفله من أدوية عديدة، ويحاول أن يجد مبررًا لهذه الغفلة بقوله ¸إما أنه لم يبلغ علمها، أو لم يسمع عنها، أو كان ذلك ضناً من يونان أو تعمدًا، أو لأن أكثرها ليست في بلده·. وأورد ما أغفله ديسقوريدس بالعربية وبأسمائه اللاتينية.

إسهام الصوري.

كان رشيد الدين أبو المنصور بن علي الصوري (ت 639هـ، 1241م) أبرز علماء عصره في معرفة الأدوية المفردة وماهيتها واختلاف أسمائها وتحقيق خواصها وتأثيراتها. وله مصنّفات عديدة منها: كتاب الأدوية المفردة؛ كتاب النبات. وشرع في إعداد كتاب للنبات مصوّر بالألوان في عهد الملك المعظم عيسى بن أبي بكر (ت 625هـ، 1228م) وسمّاه باسمه، واستقصى فيه ذكر الأدوية المفردة، وأدوية أخرى لم يقف عليها المتقدمون. وأكثر ما اشتهر به التدقيق والبحث والمعاينة الميدانية. فقد كان يستصحب مصورًا ومعه الأصباغ والليق على اختلافها وتنوعها، ويتوجه إلى المواضع التي بها النبات، مثل جبل لبنان وغيره، فيشاهد النبات ويحققه ثم يريه للمصور، فيعتبر لونه ومقدار ورقه وأعضائه وأصوله ويقوم المصور برسم ما شاهده مجتهدًا في محاكاتها. بل إنه ذهب شوطًا أبعد من ذلك بأن يطلع المصور على النبات خلال مراحل تطوره؛ مرة إبان نباته وطراوته فيصوره، ثم وقت كماله وظهور بذوره فيصوره، ثم وقت نضجه ويبسه فيصوره. لكي يتمكن القارئ من تتبع مراحل تطوره بالاستعانة بالصور الملونة.

إسهام الجاحظ.

ألّف أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ (ت 255هـ، 869م) موسوعته الضافية بعنوان الحيوان. وهي مصنف يحتوي على معظم المعارف والمسائل الفلسفية والدينية والسياسية والجغرافية والطب والقرآن والحديث والفكاهة. أما بحثه في الحيوان، فقد درس فيه سلوكه وأعضاءه وتطوراته وطعامه وشرابه وسلاحه وطباعه وأمراضه وعمره وموطنه وأثر البيئة فيه وعلاقته بغيره من الحيوان.

قسّم الجاحظ كتاب الحيوان إلى سبعة فصول. يتناول الجزءان الأول والثاني المناظرة بين الديك والكلب مدعمًا رأي كل منهما بالآيات القرآنية أو الأحاديث النّبَوية أو الحكايات والحكم. ويتناول في الفصلين الثالث والرابع الحمام وأنواعه وطبائعه، والذباب والغربان والجعلان والخنافس والخفاش والنمل والقرود والخنازير والثيران. وفي الخامس والسادس يواصل البحث عن الثيران، ثم ينتقل إلى أجناس البهائم والطير الأليف، ويعقد مقارنة بين الإنسان والحيوان، ثم يتكلم عن الضب والهدهد والتمساح والأرنب. وفي الفصل السابع يتحدث عن الزرافة والفيل وذوات الأظلاف.

تناول الجاحظ في ثنايا كتاب الحيوان سلوك الحيوان والطير والحشرات. وفي سياق ذكره لطبائع الحيوانات يذكر ملاحظاته عن حاسة الشم الشديدة لدى بعض الحيوانات، والتعرق وتأثير المحيط على الحيوان. ويعطي أحيانًا بعض الملاحظات الفسيولوجية للمظاهر الخارجية للحيوانات كذوات الشعر وذوات الوبر وذوات الصوف وذوات الريش. وفي الكتاب معلومات غنية تتصل بتزاوج الحيوانات وتناسلها وعلاقاتها بأولادها. كما اشتمل على ملاحظات علمية صحيحة كقوله: إن الخفافيش تلد ولا تبيض، وترضع، أما التمساح والسلحفاة والضفدع فإنها تبيض وتحضن بيضها. ومن ملاحظاته أن جميع الحشرات وجميع العقارب والذبابات والأجناس التي تعض وتلسع تكمن في الشتاء دون أكل أو شرب ما عدا النمل والنحل فإنها تدخر ما يكفيها أثناء فترة سباتها.

لم يكن الجاحظ يدلي برأي في مسألة إلا بعد التمحيص الشديد. وقد قاده ذلك إلى إجراء العديد من التجارب ليثبت صحة ما ذهب إليه. من هذه التجارب تأثير الخمر في الحيوانات، والتولد الذاتي. ومما ذكر أنه إذا وُضع ¸عقرب مع فأرة في إناء زجاجي، فليس عند الفأرة حيلة أبلغ من قرص إبرة العقرب؛ فإما أن تموت من ساعتها، وإما أن تتعجل السلامة منها، ثم تقتلها كيف شاءت وتأكلها كيف أحبت·. والتجربة توضح طبائع الحيوانات، وصراعها، وأيها أقتل للآخر. ومن استقراء تجارب الجاحظ نجد أنه أشار إلى أثر العادة في الحيوان وبخاصة الكلب فيقول إن له صديقًا ¸حبس كلبًا له في بيت وأغلق دونه الباب في الوقت الذي كان طباخه يرجع فيه من السوق ومعه اللحم. ثم أحدَّ سكينًا بسكين فنبح الكلب، وقلق، ورام فتح الباب لتوهمه أن الطباخ قد رجع بالوظيفة (حصته من الطعام) وهو يحد السكين ليقطع اللحم. فلما كان العشي صنعنا به مثل ذلك لنتعرف حاله في معرفة الوقت فلم يتحرك·. وهذه التجربة تذكرنا بتجربة بافلوف التي أطلق عليها في علم النفس نظرية التعلم الشرطي. وفي ضوء هذه التجارب والملاحظات عده البعض أول علماء الحيوان التجريبيين.

إسهام ابن مسكويه.

تناول أحمد بن يعقوب بن مسكويه الخازن ( ت 421هـ،1030م) علم الأحياء عمومًا في كتابه الفوز الأصغر، وقسّم فيه الكائنات الحية إلى مراتب من حيث قبول حركة النفس؛ أي حركة القوة. وتناول فيه أهم خصائص النبات من حيث إنها مثبَّتة في التربة بالجذور على عكس الحيوانات؛ إذ إن الحيوانات قادرة على الانتقال من مكان إلى آخر لأنها مزودة بأعضاء تساعد على الحركة. وقسّم الحيوانات إلى أقسام وضع كل قسم منها في وضعه الملائم من الشجرة الحيوانية. وذكر تأثير البيئة على جميع الأحياء من حيث التطور الإدراكي والعقلي. وتحدث عن الحيوانات الدنيئة، والحيوانات ناقصة الحواس، وتلك التي استكملت حواسها الخمس. فالحيوانات الدنيئة عنده تلك التي لم تستوف الصفات الحيوانية الكاملة، والتي تشابه النباتات في صفاتها، كالسوطيات التي تشبه الحيوانات في أنها قادرة على الانتقال والحركة، وتشارك النبات في قدرتها على التركيب الضوئي. وكالأصداف والحلزون، ¸وليس لهما من صفات الحيوانية إلا حس واحد، وهو الحس العام الذي يقال له: حس اللمس·. أما الحيوانات ناقصة الحواس الخمس فيمثل لها بالخُلد، وهو حيوان قارض، فقد البصر بتأثير البيئة، تُولد صغاره بعيونها، غير أن عيونها سرعان ما تضمر ويغطيها الشعر في جحورها المظلمة تحت الأرض. ومن أمثلة الحيوانات ناقصة الحواس النمل، ومنه أنواع لا عيون لها، إلا أن باقي حواسها فمستكمل قوي كحاسة الشم. ومن النواقص أيضًا الحيوانات التي ليس لها جفون كالحيات وكثير من ذوات الفقار كالأسماك الكبيرة التي ليس لعيونها جفون.


أما الحيوانات المستكملة الحواس الخمس فهي عنده على مراتب متفاوتة. منها البليدة الجافية الحواس، ومنها الذكية اللطيفة الحواس التي تستجيب للتأديب، وتقبل الأمر والنهي كالفرس من البهائم والبازي من الطير. أما القردة وما شاكلها فقد وضعها في قمة مرتبة الثدييات لكنها أحط من مرتبة الإنسان خاصة فيما يتعلق بالمواهب من قبول التأديب والتمييز والاهتداء إلى المعارف.

إسهام الدّميريّ.

ألّف كمال الدين أبو البقاء محمد بن موسى الدميري (ت 808هـ، 1405م) كتاب حياة الحيوان الكبرى. ويذكر أنه قد جمعه من 560 كتابًا و199 ديوانًا من دواوين الشعر العربي. وترجم جياكار معظم هذا الكتاب إلى اللغة الإنجليزية عام 1906م. وجاء ترتيب هذا الكتاب على حروف المعجم، ويبدأ كل مادة بتعريف اسم الحيوان، وشرح الاسم شرحًا لغويًا، ويورد الأسماء التي يكنى بها الحيوان مقتبسًا ذلك من مؤلفات فقهاء اللغة كابن سيده والقزويني والجاحظ والجوهري. ثم يتلو ذلك وصف الحيوان، وذكر طباعه وأنواعه، ويورد أحيانًا قصصًا اشتهرت عن حيوان بعينه مثل: البراق، والعنقاء، وهدهد سليمان، وحوت موسى، وفرس فرعون. وخلط هذا الكتاب العلم بالأدب والحقائق بالخرافات، وأورد أشياء خاطئة. وهذا مثال مما كتبه عن الدجاج. ¸كنية الدجاجة أم وليد وأم حفص وأم جعفر وأم عقبة، وإذا هرمت الدجاجة لم يخلق منها فرخ. والدجاج مشترك الطبيعة؛ يأكل اللحم والذباب، وذلك من طباع الجوارح. ويأكل الخبز ويلتقط الحب، وذلك من طباع الطير. ويُعرف الديك من الدجاجة وهو في البيضة وذلك أن البيضة إذا كانت مستطيلة محدودة الأطراف فهي مخرج الإناث، وإذا كانت مستديرة عريضة الأطراف فهي مخرج الذكور. والفرخ يخرج من البيضة تارة بالحضن، وتارة بأن يدفن في الزبل ونحوه. ومن الدجاج ما يبيض مرتيْن في اليوم. والدجاجة تبيض في جميع السنة إلا في شهرين، ويتم خلق البيض في عشرة أيام، وتكون البيضة عند خروجها لينة القشر، فإذا أصابها الهواء يبست. وأغذى البيض وألطفه ذوات الصفرة، وأقله غذاء ما كان من دجاج لا ديك لها، وهذا النوع من البيض لا يتولد منه حيوان·. ويكثر من ذكر الشواهد الأدبية والأحكام الشرعية مبينًا الحلال والحرام، ويورد النوادر اللطيفة عن كل حيوان، ويعلل رؤية هذا الحيوان أو ذاك في المنام.








_________________
كلٌ لهم وطنٌ يعيشون فيه الا نحن فلنا وطنٌ هو يعيش فينا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://inof2200.gogoo.us
Admin
Admin


عدد الرسائل: 1849
عدد نقاط العضو: 4089
تاريخ التسجيل: 08/01/2009

مُساهمةموضوع: الجيولوجيا   الأحد يوليو 04, 2010 5:50 am


الجيولوجيا


تميزت جهود العلماء العرب والمسلمين الأوائل في شتى العلوم عامة وعلوم الأرض (الجيولوجيا) خاصة باتساع الأفق والمعرفة، وبُنيت وقامت على المنطق والدقة في سبيل الحصول على المعلومات.

وكان تناولهم لهذا العلم في بادئ الأمر نظرياً ولغوياً بحتًا، وما لبث أن قام على التجربة لاستخراج الحقائق العلمية. ولعل أول أثر مسجل لعلوم الأرض لدى العرب هو ما تحتويه المعاجم وكتب اللغة التي تزخر بمفردات هذا العلم كالصِّحاح للجوهري، والقاموس للفيروزأبادي، والمخصَّص لابن سيده، وكتب الرحلات والبلدان والكتب التي درست الجواهر؛ ومنها صفة جزيرة العرب للهمداني (ت 334هـ، 945م). ثم نجد حدود هذا العلم واضحة المعالم لدى العلماء الذين تناولوه أمثال: الكندي، والرازي، والفارابي، والمسعودي، وإخوان الصّفا، والمقدسي،والبيروني، وابن سينا، والإدريسي، وياقوت الحموي، والقزويني. لقد قدم هؤلاء العلماء نظريات عديدة عن الزلازل، وأسباب حدوثها، وعن المعادن والصخور، وأفاضوا في تعريف الصخور الرسوبية والتحجر فيها، والتحولات البعدية لها. وكتبوا عن النيازك، ووقفوا على طبيعتها وأصلها، وقسموها إلى نوعيْن: حجري وحديدي، ووصفوا هيئاتها ومن أهمها النيازك الجاورسية (الحُبَيْبيَّة). وتحدثوا عن ارتفاع درجة حرارة باطن الأرض، وقالوا بكروية الأرض، وبدورانها حول محورها. كما قاس العلماء المسلمون في عهد المأمون محيط الأرض وقطرها، وكان قياسهم قريبًا لما قرره العلم الحديث. وأضاف هؤلاء العلماء إضافات قيمة إلى نظرية نشوء الزلازل لأرسطو طاليس.كما كان لهم الفضل بالخروج بنظرية تكون الجبال الانكسارية والالتوائية وغيرها، وكذلك تأثير عوامل التعرية في الجبال والأنهار.

قدّم العلماء المسلمون دراسات قيمة عن الجيولوجيا الطبيعية والتاريخية. وقد برهنت هذه الدراسات على أن أكمل صورة من صور الماء في الطبيعة هي تلك التي وصفها العلماء المسلمون في مصنفاتهم، ونجد آراءهم في تكون الأنهار علمية محضة، ونجد ذلك بجلاء، في رسائل إخوان الصفا، وعند ابن سينا في النجاة، وفي عجائب المخلوقات للقزويني، كما أن علم البلورات عرف بدايته على يد البيروني في الجماهر في معرفة الجواهر، ونما على يد القزويني في العجائب ولم يسبقهما أحد إلى ملاحظاتهما الدقيقة الواردة في كتابيهما هذين. وتناول العلماء المسلمون مايمكن أن نطلق عليه علم زيت الأرض وهو فرع من فروع الجيولوجيا التطبيقية؛ فقد ميزوا بين نوعين من النفط واستعملوهما، وتحدثوا عن التنقيب، وقدموا نماذج للتنقيب غير المباشر. واهتم عدد غير قليل من العلماء المسلمين الأوائل بدراسة شكل الأرض، وتوزيع اليابسة والماء، ووصف تضاريس سطح الأرض، والعوامل الخارجية التي تتسبب في تشكيلها مثل الأنهار والبحار والرياح، والعواصف البحرية. ولم يغب عن بالهم دراسة العوامل المؤثرة في قشرة الأرض من داخلها؛ كالبراكين والزلازل والخسوف الأرضية. كما تناولوا تبادل الأماكن بين اليابسة والماء، والمدة الزمنية التي يستغرقها هذا التبادل، كذلك تطور الأنهار من الشباب إلى الهرم ثم الموت.

ارتبطت الجيولوجيا عند المسلمين بعلوم أخرى كثيرة ساعدت في نموها، وكان هذا دأب العلماء آنذاك؛ فلم يكن هناك التخصص الدقيق، بل كانت هناك المعرفة الموسوعية الشاملة. فقد كانت الجيولوجيا على صلة وثيقة بالمتيورولوجيا (علم الأرصاد الجوية) والجغرافيا والملاحة وعلم البحار. فعلى سبيل المثال، نجد أن ابن سينا يتناول المعادن والمتيورولوجيا في رسالة المعادن والآثار العلوية في كتاب الشفاء. والنويري (ت 732هـ، 1332م) يتناول الجيولوجيا مع المتيورولوجيا في كتابه نهاية الأرب. بينما نجد أن للجغرافيا وتقويم البلدان علاقة حميمة بالجيولوجيا الطبيعية؛ فالمحيطات ومياه الأنهار والبحيرات والجُزُر كلها مما يتناول في الجغرافيا والجيولوجيا ولكن باختلاف. وخير دليل على ذلك مروج الذهب للمسعودي الذي يعالج قضايا جيولوجية جنبًا إلى جنب مع قضايا جغرافية.

الزلازل.

اهتم العلماء المسلمون بدراسة الزلازل وتسجيل تواريخ حدوثها وأماكنها، وأنواعها، وما تخلّفه من دمار، ودرجات قوتها، وحركة الصخور الناتجة عنها، ومضارها ومنافعها. وحاول بعضهم التخفيف من أخطارها. وتناول ذلك كل من ابن سينا في الشفاء وإخوان الصفا في الرسائل، والقزويني الذي تأثر بإخوان الصفا في عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات، وكان لكل منهم رأيه الواضح في هذا الصدد.

رأي ابن سينا.

أدلى ابن سينا برأيه في الزلازل في الجزء الخاص بالمعادن والآثار العلوية في موسوعته الشفاء. وفي رأيه أنها تحدث لأسباب داخلية نتيجة لاضطراب جزء من باطن الأرض فيحرك ما علاه وهكذا دواليك، ويتحدث عما يصاحب الزلازل من نتائج لاحقة. ويقسم هذه الزلازل إلى أنواع منها المستقيم والمائل والعرضي. فالزلزلة عنده ¸حركة تعرض لجزء من أجزاء الأرض بسبب ما تحته، ولا محالة أن ذلك السبب يعرض له أن يتحرك، ثم يحرك ما فوقه. والجسم الذي يمكن أن يتحرك تحت الأرض، ويحرك الأرض إما جسم بُخاري دخاني قوي الاندفاع كالريح (الغازات)، وإما جسم مائي سيّال (سائل) وإما جسم ناري، وإما جسم أرضي. والجسم الناري لا يحدث تحت الأرض؛ وهو نار صرفة، بل يكون لا محالة في حكم الدخان القوي، وفي حكم الريح المشتعلة. والجسم الأرضي لا تعرض له الحركة أيضًا إلا لسبب مثل السبب الذي عرض لهذا الجسم الأرضي، فيكون السبب الأول الفاعل للزلزلة ذلك. فأما الجسم الريحي، ناريًا كان أو غير ناري، فإنه يجب أن يكون هو المنبعث تحت الأرض، الموجب لتمويج الأرض في أكثر الأمر... فإذا كان سبب الزلزلة قويًا جدًا خسف الأرض باندفاعه وخروجه. وربما خلف نارًا محرقة، وربما حدثت أصوات هائلة، ودوي يدل على شدة الريح. فإن وجدت هذه الريح المصوتة منفذًا واسعًا بعد المنفذ الذي تصوت فيه حدث عن اندفاعها صوت ولم تزلزل... إن أكثر أسباب الزلزلة هي الرياح المحتقنة، وإن البلاد التي تكثر فيها الزلزلة إذا حفرت فيها آبار وقنوات كثيرة حتى كثرت مخالص الريح والأبخرة قلّت بها الزلازل، وأكثر ما تكون الزلازل إنما تكون عند فقدان الرياح؛ لأن مواد الرياح يعرض لها الاحتباس... وأكثر ما تكون الزلزلة في بلاد متخلخلة غور الأرض متكاتفة وجهها، أو مغمورة الوجه بالماء. ومن أهم منافع الزلازل تفتيح مسام الأرض للعيون... ومنها ما يكون على الاستقامة إلى فوق، ومنها ما يكون مع ميل إلى جهة،لم تكن جهات الزلزلة متفقة؛ بل كان من الزلازل رجفية (رأسية)، ما يتخيل معها أن الأرض تقذف إلى فوق، ومنها ما تكون اختلاجية (أفقية) عرضية رعشية، ومنها ما تكون مائلة إلى القطرين كليهما ويسمى القطقط، وما كان منه مع ذهابه في العرض يذهب في الارتفاع أيضًا يسمى سلميًا·.

معظم ما ورد من آراء لابن سينا في هذا النص يتماشى والعلم الحديث، وقليل منه لم يوافق ما جاءت به النظريات الحديثة. فالعلم الحديث يؤكد على أن خسف الأرض الملازم أحيانًا للهزات الأرضية ويسمى الهبوط يكون بسبب خروج الحمم البركانية، أو لوجود تخلخلات تحت قشرة الأرض في المناطق التي تكثر فيها الترسبات الكلسية، وعقب الهزة الأرضية يهبط مستوى سطح الأرض، أو يحدث انجراف أرضي أثناء حدوث الزلازل. وتكون الأصوات الهائلة التي أشار إليها نتيجة لحركة الصخور والانجرافات الأرضية، وتحرك الغازات والأبخرة في باطن الأرض. لكن العلم الحديث لا يوافق رأي ابن سينا فيما يختص بانخفاض عدد الزلازل في المناطق التي تحفر فيها الآبار وتشق فيها القنوات؛ فغالبًا ما يكون مركز انطلاق هذه الزلازل بعيدًا جدًا. فهي تحدث في باطن الأرض في أعماق تتراوح بين 40 و350 ميلاً. فأما ماذكره من تفتح عيون الماء عقب وقوع الزلازل فأمر يثبته العلم والتجربة.

رأي إخوان الصفا.

يعزو إخوان الصفا الزلازل إلى الغازات التي تحدث من جراء ارتفاع درجة حرارة باطن الأرض. فتخرج من المنافذ إذا كانت الأرض في تلك البقعة متخلخلة، وإذا انصدعت الأرض تخرج هذه الغازات وينخسف مكانها، ويسمع لها دوي وزلزلة. ومن هذا القبيل يجري رأيهم في أن ¸الكهوف والمغارات والأهوية التي في جوف الأرض والجبال إذا لم يكن لها منافذ تخرج منها المياه، بقيت تلك المياه هناك محبوسة زمانًا، وإذا حمي باطن الأرض وجوف تلك الجبال سخنت تلك المياه ولطفت وتحللت وصارت بخارًا، وارتفعت وطلبت مكانًا أوسع. فإذا كانت الأرض كثيرة التخلخل تحللت وخرجت تلك الأبخرة من تلك المنافذ، وإن كان ظاهر الأرض شديد التكاتف حصينًا، منعها من الخروج وبقيت محتبسة تتموج في تلك الأهوية لطلب الخروج. وربما انشقت الأرض في موضع منها، وخرجت تلك الرياح مفاجأة، وانخسف مكانها، ويُسمع لها دوي وهدّة وزلزلة. وإن لم تجد لها مخرجًا بقيت هناك محتبسة، وتدوم تلك الزلزلة إلى أن يبرد جو تلك المغارات والأهوية ويغلظ·.


رأي القزويني.

يرى القزويني في كتابه عجائب المخلوقات أن الزلازل تحدث من جراء خروج المواد المنصهرة من جوف الأرض؛ وهذا نوع من الزلازل يحدث غالبًا قبل الانفجارات البركانية. والقزويني في ذلك متأثر بمن سبقوه كإخوان الصفا. فعنده ¸أن الأدخنة والأبخرة الكثيرة إذا اجتمعت تحت الأرض ولا يقاومها برودة حتى تصير ماء، وتكون مادتها كثيرة لا تقبل التحليل بأدنى حرارة، ويكون وجه الأرض صلبًا، ولا يكون فيها منافذ ومسام؛ فالبخارات إذا قصدت الصعود ولا تجد المسام والمنافذ تهتز منها بقاع الأرض وتضطرب إلى أن تخرج تلك المواد؛ فإذا أخرجت يسكن. وهذه حركات بقاع الأرض بالزلازل؛ فربما يشق ظاهر الأرض، وتخرج من الشق تلك المواد المحتبسة دفعة واحدة·. بل إن القزويني يعزو ارتفاع بعض الجبال إلى حدوث الزلازل التي تعمل على انخفاض بعض المناطق وارتفاع بعضها. فيقول: ¸إن سبب ارتفاع الجبال يمكن أن يكون زلزلة فيها خسف فينخفض بعض الأرض ويرتفع بعضها، ثم المرتفع يصير حجرًا، وجاز أن يكون بسبب الرياح التي تنقل التراب فتحدث التلال والوهاد·.

المعادن والصخور.

عرف العرب المعادن والأحجار الكريمة، وكانت كلمة المعدن في أول الأمر تعني لديهم المنجم. وأول من استخدم الكلمة لتدل على المعنيين هو القزويني في عجائب المخلوقات. وتناول العلماء المسلمون أيضًا تكوين الصخور الرسوبية، وتكوين أسطحها، ورواسب الأودية، وعلاقة البحر بالأرض والأرض بالبحر، وما ينشأ عن هذه العلاقة من تكوينات صخرية أو عوامل تعرية.

المعادن.


تحدث العلماء المسلمون عن المعادن والأحجار، وعرفوا خواصها الطبيعية والكيميائية، وصنفوها ووصفوها وصفًا علمياً دقيقًا، كما عرفوا أماكن وجود كل منها. واهتموا بالتمييز بين جيّدها ورديئها. ولعل عطارد بن محمد الحاسب (ت 206هـ، 821م) كان أول من ألّف كتابًا في الأحجار باللغة العربية. وهذا الكتاب هو كتاب منافع الأحجار، وفيه ذكر أنواع الجواهر والأحجار الكريمة ودرس خواص كل منها. وقد ذكر الرازي هذا المؤلَّف في كتابه الحاوي. وهناك من العلماء من يعزو كتاب الأحجار لأرسطو إلى أصل سوري أو فارسي، وكتبت النسخة بالعربية منه في أخريات القرن الثاني الهجري، وعلى الرغم من قلة المادة العلمية فيه، إلا أنها تعكس آراء المسلمين عن المعادن في ذلك الوقت.

لعلَّ أقدم نص احتوى على أسماء الجواهر التي تعدن من الأرض، هو ما جاء في أمالي الإمام جعفر بن محمد المسماة التوحيد، نذكر منها الجص (أكسيد الكالسيوم)، والكلس (كربونات الكالسيوم) والمرتك (أكسيد الرصاص)، والذهب، والفضة، والياقوت، والزمرد، والقار، والكبريت، والنفط. ثم جاء جابر بن حيان تلميذ جعفر الصادق ليضيف بعض الجواهر والمعادن مثل الأسرب (نوع من الرصاص)، والمرقيشيا والياقوت الأحمر. وأضاف إخوان الصفا 31 جوهرًا جديدًا منها: الطاليقوني، والإسرنج، والزاجات، والشبوب، وبواسق الخبز والعقيق والجزع. ثم أضاف البيروني الزفت واليشم والخارصين. وبالجملة نجد أنهم عرفوا من المعادن حتى عصر البيروني نحوًا من 88 جوهرًا مختلفًا مما يستخرج من الأرض.

كان الكندي أيضًا من رواد علوم الأرض، واهتم بالمعادن والأحجار. وعلى الرغم من أن له آثارًا مكتوبة إلا أنه لايوجد منها شيء الآن. وما وصل منها نقل من خلال كتب البيروني في الجماهر في الجواهر، والتيفاشي في أزهار الأفكار في جواهر الأحجار، وابن الأكفاني في تحف الذخائر في أحوال الجواهر. فقد نقل هؤلاء وغيرهم عن الكندي كثيرًا، وأشاروا إلى آرائه في المعادن والجواهر في مصنفاتهم المذكورة. ومن أمثلة ما نقله البيروني قوله: ¸ولم يقع إليّ من فن المستعدنات غير كتاب أبي يوسف يعقوب بن إسحاق الكندي في الجواهر والأشباه؛ قد أفرغ فيها عذرته وظهر ذروته، كاختراع البدائع في كل ما وصلت إليه يده من سائر الفنون فهو إمام المجتهدين وأسوة الباقين·.

أما ابن سينا فقد ذكر في الشفاء أن الأحجار يعود تكونها إلى أسباب ثلاثة؛ فهي إما أن تتكون من الطين بالجفاف أو من الماء بالبخار أو الترسيب، وقسَّم المواد المعدنية إلى أحجار، وكباريت، وأملاح، وذائبات. ويعد بعض مؤرخي العلوم ابن سينا على أنه مؤسس علم الجيولوجيا عند العرب. وقد تناول ابن سينا الفلزات وطريقة تكوينها، وذكر كماً كبيرًا من المعادن، وميزات كل منها واحتفاظها بخصائصها الطبيعية وأن لكل منها تركيبًا خاصاً لا يمكن أن يتغير بطرق التحويل المعروفة، وإنما المستطاع هو تغيير ظاهري في شكل الفلز وصورته. وكان الجزء الخاص بالمعادن والآثار العلوية في كتاب الشفاء مُنْطَلقًا لعلوم الأرض حتى في أوروبا. فقد ترجم ألفرد سيريشل المادة الخاصة بالمعادن في هذا الجزء عام 1200م ونسبه إلى أرسطو، إلا أن هولميارد وماندرفيل اكتشفا خطأه عام 1927م بعد أن قدّما البراهين على ذلك. واعترف ليوناردو دافينشي أنه استقى معلوماته عن الأحجار والأحافير من الكتب المشهورة لابن سينا.

تحدث العلماء العرب والمسلمون عن الأشكال الطبيعية للمعادن، كما توجد في الطبيعة، كما تحدثوا عما يطرأ على خصائصها من تغير فيزيائي لعوامل خارجية. فقد ذكروا أن بعض المعادن تتخذ أشكالاً هندسية طبيعية خاصة بها، ولا دخل للإنسان في تشكيلها، ولربما كان ذلك إرهاصًا لما نسميه اليوم بعلم البلورات. فقد وصف البيروني بعضها متناولاً تناسق أسطحها وهندسية أشكالها. ويقول معبرًا عن ذلك بأن أشكال الماس ذاتية، مخروطية مضلّعة، ومنها ما يتكون من مثلثات مركبة كالأشكال المعروفة بالنارية، متلاصقة القواعد، ومنها ما يكون على هيئة الشكل الهرمي المزدوج. ويبدو أن دراسة البلورات قد اتسعت رويدًا رويدًا بمرور الزمن بحيث نجد أن القزويني بعد مضي نحو من 240 سنة يصف بلورات الألماس المثلثة وصفًا فيه الكثير من الدقة؛ فيصفه بأن جميع أقطاعه مثلثة، وأن حجر السون أملس مخمس إذا كسر قطعًا تكون جميع أقطاعه مخمسة. وابن الأكفاني (ت 749هـ، 1348م) يصف الزمرد بأن أكثر ما يظهر منه خرز مستطيل ذو خمسة أسطح تسمى الأقصاب. ووصفوا الأحجار بظلال الألوان فقسموا الياقوت إلى أبيض، وأصفر، وأحمر، وأكهب (أزرق). ويتفرع الأكهب إلى طاووسي، وإسمانجوني، ونيلي، وأحور، وكحلي، ونفطي. أما الأحمر فرماني، وبهرماني، وأرجواني، ولحمي، وجلناري، ووردي. كما عرفوا البريق واللمعان وانعكاس الضوء في خصائص بعض الأحجار، وحددوا الصلابة؛ فالياقوت عند البيروني يغلب بصلابته ما دونه من الأحجار، لكن الألماس (الماس) يغلبه.كما عرف العرب التشقق، وسَمُّوا الشقوق الرفيعة في الأحجار الشعيرات، وعرفوا الثقل النوعي وأجروا الاختبارات الكيميائية على المعادن والجواهر، وعالجوا بعضًا منها بالأحماض كما ورد سابقًا عند الحديث عن الكيمياء.

اهتم العرب والمسلمون باستغلال المعادن والأحجار الكريمة بنفس القدر الذي أولوه لدراستها. وتكلم المؤلفون عن المناجم والمحاجر التي يستخرج منها الذهب والزمرد وغيرهما. كما عرفوا بعض أماكن توافر النفط واستغلوه في أعمالهم. وقد كانت لصياغة الحُلي والأحجار الكريمة في عهد العباسيين منزلة كبيرة، فكان الذهب والفضة والزمرد وأنواع الياقوت واللازورد والآزوريت واللؤلؤ يجلب من خراسان وإيران والبحرين ونيسابور وصنعاء ولبنان والهند وسيلان والسودان. ومن الأسماء التي اشتهرت بالخبرة في التعدين في أواخر الدولة الأموية والدولة العباسية: عون العبادي، وأيوب البصري، وبشر بن شاذان، وصباح جدّ يعقوب بن إسحاق الكندي، وأبو عبدالله بن الجصاص، وابن البهلول وغيرهم كثيرون.

عرف العرب نوعين من النفط، النفط الأسود، والنفط الأبيض؛ فالنفط كما يقول القزويني ¸يطفو على الماء في منابع المياه، منه أسود ومنه أبيض، وقد يصّاعد الأسود بالقَرْع والأنبيق فيصير أبيض وينفع من الأوجاع. وقد وجد ابن جبير في العراق في رحلته الأولى بقعة من الأرض سوداء كأنها سحابة مليئة بالعيون الكبيرة والصغيرة التي تنبع بالقار، وربما يقذف بعضها بحباب منه كأنها الغليان، وتصنع لها أحواض ليجتمع فيها فتراه يشبه الصلصال أسود أملس صقيلاً، واستخدمه أهل بغداد في طلاء جدران الحمامات.





_________________
كلٌ لهم وطنٌ يعيشون فيه الا نحن فلنا وطنٌ هو يعيش فينا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://inof2200.gogoo.us
 

العلوم عند العرب والمسلمين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 3انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3  الصفحة التالية

 مواضيع مماثلة

-
» امثلة على القوانين والنظريات العلمية في العلوم الحياتية
» دروس الجغرافيا لشعبة العلوم التجريبية بكالوريا
» توزيع منهج العلوم الصف الثانى الإعدادى الترم الأول
» حلول تمارين الكتاب المدرسي في مادة العلوم -ثاني ثانوي-
» من أسماء الذهب عن العرب .*

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز المعرفة ::  :: -